الغليظة، فكانت تتواتر عليه التُّخَم والخوانيق، فاعتراه خانوقٌ عظيم، فقتله، ودُفِنَ بظاهر القاهرة إلى أن مات أخوه نجم الدِّين أيوب، فحملا جميعًا إلى مدينة النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فدفنا في رباطيهما، وكان قد أوصى إلى ابنِ أخيه صلاح الدين، فاختلفَ الأُمراء عليه، منهم عز الدين الياروقي رأس الأتراك، وسيف الدين [علي بن أحمد الهكاري] (?) المشطوب ملك الأكراد، وشهاب الدِّين محمود صاحب حارم؛ وهو خال صلاح الدين، وجماعة، وكلُّ واحدٍ منهم رام أن يكونَ له الأمر، فبادر العاضد، واستدعى صلاحَ الدين، وخَلَعَ عليه في الإيوان خِلْعة الوزارة، وكتب عهده [كما فعل بأسد الدين] (2)، ولقبه الملك النَّاصر - وقيل: إنما لقبه المستضيء بعد ذلك - وشَرَعَ الفقيه عيسى في تفريق البعض [عن البعض] (?)، وأصلح الأمور لصلاح الدِّين، وبَذَلَ صلاحُ الدِّين الأموال، وأحسن إلى الجميع، فأطاعوه، وأقام نائبًا عن نور الدِّين، يُدْعى لنور الدين على المنابر بعد العاضد، ولصلاح الدين بعدهما.
وذكر ابنُ عساكر أسدَ الدِّين، فقال: ولي دمشق مُدَّة، وقام بحرب الفرنج، وفتح حُصُونًا كثيرة، وكان شجاعًا مقدامًا، صارمًا، مهيبًا، وحَجَّ سنة خمسٍ وخمسين [وخمس مئة، وذكر فتوح مصر (?).
انتهت ترجمة أسد الدين، والحمد لله وحده، وصلى على أشرف خلقه محمد، - صلى الله عليه وسلم -] (2).
ابن ثابت، أبو محمَّد الدِّمَشْقي.
كان عارفًا بالحديث، وتفقه على مذهب أبي حنيفة، ودرَّس بالصَّادرية بدمشق، وكان مُفْتيًا، وكانت وفاته بدمشق، ومن شِعْره: [من مجزوء الكامل]
قال العواذِلُ ما اسم مَنْ ... أَضْنى فُؤادك قلتُ: أَحمَدْ
قالوا أَتَحْمَدُهُ وقد ... أضنى فؤادك قلت: أَحْمَدْ