كما أراد أن يفعل بسابور، فقتله. وأقام بهرام في الملك عشرين سنة، ثم مات (?).
فولي بعده ولدُه نَرْسي، فأقام تسع سنين على منهاج أبيه، ثم مات. فوَلي بعده هرمز ابن نرسي، فأقام سبع سنين ومات.
فصل
ولما مات هُرْمُز بن نَرسي لم يُخلِّف ولداً، فشَقَّ على الفرس، وسألوا نساءَه: هل فيكن حاملٌ؟ فقالت امرأة منهن: أنا. ففرحوا وبعثوا إليها القوابلَ، وقد استبان حملُها، ورأَيْنَ من نضارة لونها، وخِفَّة الجنين في بطنها ما دلَّهن على أنه ذكرٌ، فأخبرنَ الفرس، فاجتمعوا ووضعوا التاجَ على بطنها. فلما انقضت أيامُها وضعت ولداً فسمَّوهُ سابور، واستبشروا به.
وأقام الوزراءُ والأساوِرَة يُدبّرون أمرَ الفرس، وفشا في الآفاق أن الفرس يُملِّكون الحمل، ومَن هو في المهد، فطمع فيهم الناس، وغزتهم العرب: عبدُ القَيْس وكاظمةُ والبحرين (?)، والروم، والترك، وكثر الفساد وقلَّت هيبة الفرس.
فلما ترعرع سابور كان أوَّل ما عُرِف من علوّ هِمَّته أنه سمع بالمدائن عند السَّحَر ضجَّة، فسأل عنها، فقيل له: الناسُ يَزدحِمون على جسر المدائن مُقبِلين ومُدبِرين. وكان الجسر على دِجْلة، فقال: وما الذي دعاهم إلى هذه المشقَّة وهم قادرون على حَسْمِها بأيسر مؤونة، بأن يجعلوا جسرَين: أحدهما للمُقبلين، والآخر للمدبرين، ولا يقعُ أحدٌ في الماء. ثم قال: لا تغربُ الشمس حتى يُعمَل الجسر. ففرح الناس لِما رأوا