اجتماعُهم بنِيْقِية من أرض الروم.
وكان لقُسطَنْطين أمٌّ حكيمة يقال لها: هلاني، خَرَجت إلى الشام وبَنَت الكنائس، وطَلَبت الخشبةَ التي صُلب عليها المسيحُ عليه السلام بزعمهم، فأحضروها، فزيَّنتها بالجواهر، واتخذت ذلك اليومَ عيداً، وسمَّته: عيدَ الصليب، وذلك لأربع عشرة خلت من أيلول. وملك قسطنطين ثمانين سنة، ومات.
ثم وَلي بعده أخوه بالس (?)، فرفض دينَ النصرانية، ويُعرف بالحنيفي لرجوعه عن النصوانية، ويُسمى: البرباط (?) أيضاً، غزا العراق، فقتل وسبى في أيام أرْدَشِير بن بَابَك، وقيل: في أيام سابور بن أرْدشير، فلم يكن لسابور به قِبَلٌ لكثرة جنوده، فبينا هو يَقتل ويسبي جاءه سَهْمٌ غَرْب فقتله، وقيل: كان ذلك باحتيال سابور. وكان مقامُه في المُلْك سنة واحدة.
فصل
ثم ملك بعده أوبالس، وفي أيامه انتبه أهل الكهف من منامهم، فأقام أربع عشرة سنة.
ثم ملك شرهو (?)، وهو الذي بنى عمورية، فوجد في أرضها كنوزاً عظيمة.
فصل
ثم ملك سطناس (?)، وهو الذي عمر كنيسة الرُّها، وكان بها منديل تَزعُم النصارى أن المسيح لما خرج من المعمودية تنشف به. ولما حوصرت الرُّها في سنة اثنتين [وثلاثين] وثلاث مئة، واشتدَّ الحصار على أهلها، وكانت للمسلمين، طلبت منهم الرومُ المِنديل ويرحلوا عنهم، فأعطَوْهم إياه ورحلوا.