يَحْمِلُهَا عَلَى الأَصْلِ، وَهُوَ التَّرْتِيبُ. وَعَلَى هَذَا: فَلا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ إلاَّ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ1.

"وَ" كَذَا إذَا دَارَ اللَّفْظُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُؤَكَّدًا أَوْ مُؤَسَّسًا. فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى "تَأْسِيسِهِ" نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الرَّحْمَنِ إلَى آخِرِهَا فَإِنْ جُعِلَ تَأْكِيدًا لَزِمَ تَكْرَارُ التَّأْكِيدِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثِ مَرَّاتٍ. وَالْعَرَبُ لا تَزِيدُ فِي التَّأْكِيدِ عَلَى ثَلاثٍ، فَيُحْمَلُ فِي كُلِّ مَحَلٍّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ التَّكْذِيبُ2.

وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} فِي سُورَةِ الْمُرْسَلاتِ. فَيَكُونُ الْجَمْعُ3 تَأْسِيسًا لا تَأْكِيدًا4.

"وَ" كَذَا إذَا دَارَ اللَّفْظُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُتَرَادِفًا أَوْ مُتَبَايِنًا. نَحْوُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلامِ وَالنُّهَى" 5. فَالنُّهَى: جَمْعُ نُهْيَةٍ - بِالضَّمِّ- وَهِيَ الْعَقْلُ، فَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ فَسَّرَ "أُولُو الأَحْلامِ" بِالْعُقَلاءِ. فَيَكُونُ اللَّفْظَانِ مُتَرَادِفَيْنِ. وَبَعْضُهُمْ فَسَّرَ "أُولُو الأَحْلامِ" بِالْبَالِغِينَ. فَيَكُونُ اللَّفْظَانِ مُتَبَايِنَيْنِ. فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى "تَبَايُنِهِ".

طور بواسطة نورين ميديا © 2015