"وَ" كَذَا إذَا1 دَارَ اللَّفْظُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُقَيَّدًا أَوْ مُطْلَقًا. فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى "إطْلاقِهِ" نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {لَئِنْ أَشْرَكْت لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُك} 2 فَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ يُقَيِّدُهُ بِالْمَوْتِ عَلَى الشِّرْكِ، وَبَعْضُهُمْ يَحْمِلُهُ عَلَى إطْلاقِهِ؛ لأَنَّهُ الأَصْلُ. فَيَكُونُ مُجَرَّدُ الشِّرْكِ مُحْبِطًا لِمَا سَبَقَهُ مِنْ الأَعْمَالِ3.
"وَ" كَذَا إذَا دَارَ اللَّفْظُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا أَوْ مُتَأَصِّلاً فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى "تَأْصِيلِهِ" نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ} 4. قِيلَ5: "لا" زَائِدَةٌ، وَأَصْلُ الْكَلامِ: "أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ". وَقِيلَ: لَيْسَتْ بِزَائِدَةٍ؛ لأَنَّ الأَصْلَ فِي الْكَلامِ التَّأْصِيلُ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى: لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ لَسْت فِيهِ، بَلْ لا يُعَظَّمُ وَلا يَصْلُحُ لِلْقَسَمِ إلاَّ إذَا كُنْت فِيهِ6.
"وَ" كَذَا إذَا دَارَ الأَمْرُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ مُؤَخَّرًا أَوْ مُقَدَّمًا. فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى "تَقْدِيمِهِ" نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} 7. فَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ: إنَّ فِي الآيَةِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا تَقْدِيرُهُ: "وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا كَانُوا8 قَبْلَ الظِّهَارِ سَالِمِينَ مِنْ الإِثْمِ بِسَبَبِ الْكَفَّارَةِ". وَعَلَى هَذَا: فَلا يَكُونُ الْعَوْدُ شَرْطًا فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ. وَبَعْضُهُمْ