فَسَدَ الإِلْغَاءُ؛ لابْتِنَائِهِ عَلَى اسْتِقْلالِ الْبَاقِي فِي تِلْكَ الصُّورَةِ. وَقَدْ بَطَلَ1.
وَتُسَمَّى هَذِهِ الْحَالَةُ تَعَدُّدَ الْوَضْعِ لِتَعَدُّدِ أَصْلَيْهِمَا2، وَالتَّعْلِيلُ فِي أَحَدِهِمَا بِالْبَاقِي عَلَى وَضْعٍ، أَيْ مَعَ قَيْدٍ، وَفِي الآخَرِ3 عَلَى وَضْعٍ آخَرَ، أَيْ4 مَعَ قَيْدٍ آخَرَ.
مِثَالُهُ: أَنْ يُقَالَ فِي مَسْأَلَةِ أَمَانِ الْعَبْدِ لِلْحَرْبِيِّ أَمَانٌ مِنْ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ، فَيُقْبَلُ كَالْحُرِّ؛ لأَنَّ5 الإِسْلامَ وَالْعَقْلَ مَظِنَّتَانِ لإِظْهَارِ مَصْلَحَةِ الإِيمَانِ أَيْ بَذْلِ6 الأَمَانِ7 وَجَعْلِهِ آمِنًا.
فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: هُوَ مُعَارَضٌ بِكَوْنِهِ حُرًّا، أَيْ الْعِلَّةُ كَوْنُهُ مُسْلِمًا عَاقِلاً حُرًّا. فَإِنَّ الْحُرِّيَّةَ مَظِنَّةُ فَرَاغِ قَلْبِهِ لِلنَّظَرِ لِعَدَمِ8 اشْتِغَالِهِ بِخِدْمَةِ السَّيِّدِ فَيَكُونُ إظْهَارُ مَصَالِحِ الإِيمَانِ مَعَهُ أَكْمَلَ.
فَيَقُولُ الْمُسْتَدِلُّ: الْحُرِّيَّةُ مُلْغَاةٌ لاسْتِقْلالِ الإِسْلامِ وَالْعَقْلِ بِهِ9 فِي صُورَةِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ مِنْ قِبَلِ سَيِّدِهِ فِي أَنْ يُقَاتِلَ.