ولا بد أن يكون أبو داود قد نال منها حظا كبيرا، وأن يكون قد استنسخ منها الكثير.

قال ابن عبّاد: سمعت شيخنا أبا الحسن بن هذيل يقول: «كان أبو داود يكتب من ليلته عشرين ورقة كبارا» (?).

بلغت مدينة بلنسية مبلغا كبيرا في تنشيط الحركة العلمية، فقصدها طلاب العلم من كل فج عميق من جميع مناطق الأندلس، بل ومن خارج الأندلس.

فهذا أبو الليث من علماء المشرق دخل الأندلس، ودرس على علماء بلنسية عند ما قدمها سنة 464 هـ، حيث قطعت بلنسية شأوا كبيرا في ميدان العلم، فقد تصدرها وقتئذ عدد من العلماء الكبار (?) كما تتلمذ على أبي الليث عدد من الطلاب ببلنسية (?).

وكذا صقلّية حيث كان أحد أبنائها ممن تلقى علمه في مصر- وهو أبو محمد جعفر بن علي التميمي الصقلي- قدم الأندلس وبها لقيه أبو داود المقرئ، فسمع منه كتاب أبي بكر بن عزير في غريب القرآن بجامع بلنسية مرتين.

وكذا القيروان، فهذا ابن سعدون القروي 485 هـ من القيروان سمع بها وبمصر وبمكة كان من أهل العلم دخل إلى بلنسية، وسمع منه أبو داود المقرئ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015