من دون الله فقد أشرك بالله، والله لا يغفر أن يشرك به قال تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} 1 الآية، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} 2 وقال تعالى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} 3.
وفي المتفق عليه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه: "قيل: يا رسول الله: أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك"4 وفي رواية لمسلم: "أن تدعو لله ندا"5 الحديث، والله المستعان.
[تقبيل يد الصالحين]
(السؤال الثاني): عن تقبيل يد السادة المنسوبين لأهل البيت هل يجوز أم لا؟
(الجواب): لم يكن الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- يعتادون ذلك مع رسول الله، ولا مع أهل بيته، ولا شك أنهم أعظم الناس محبة له وتوقيرا؛ وإنما كانوا يعتادون السلام والمصافحة اتباعا لما سنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأمره وفعله، فقال: "أفشوا السلام بينكم"6، وصح عنه -صلى الله عليه- وسلم "أنه قيل له: الرجل يلقى أخاه أينحني له؟ قال: لا. قيل: أيلتزمه، أو يقبله؟ قال: لا. قيل: أيصافحه؟ قال: نعم".
وأما ما ورد أنه لما قدم عليه أصحابه من غزوة، وقد قبلوا يده قالوا: نحن الفرارون قال: بل أنتم العكارون 7؛ وأما ما ورد في معنى هذا، فإنما وقع نادرا، وقد جوزه بعض الأئمة كالإمام أحمد -رحمه الله- إذا وقع كذلك لا على وجه التعظيم للدنيا. واشترط بعض الأئمة في ذلك