مُحْبِطَات الأعمال كما قال تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} 1. وقوله: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِين َ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} 2، ففي هذه الآية: نَفْي الشرك وتغليظه، والأمر بعبادة لله وحده. ومعنى قوله: {بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ} 3 أي: لا غيره، فإن تقديم المَعْمُول يُفيد الحصرَ عند العلماء قديما وحديثا.
(الأمر الثاني من النواقض): انشراح الصدر لمن أشرك بالله ومُوَادَّة أعداء الله 4 كما قال تعالى: {وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} 5 الآية، إلى قوله: {أنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} 6. فمن فعل ذلك فقد أبطل توحيده ولو لم يفعل الشرك بنفسه.
قال الله -تعالى-: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} 7 الآية؛ قال شيخ الإسلام: أخبر -سبحانه- أنه لا يوجد مؤمن يُوَادُّ كافرًا، فمن وَادَّهُ فليس بمؤمن. قال: والمشابهةُ مَظِنَّة الموادَّة، فتكون مُحَرَّمَة.
قال العماد ابن كثير في تفسيره: قيل: نزلتْ في أبي عبيدة حين قتل أباه يوم بدر، {أَوْ أَبْنَاءَهُم} في الصديق يومئذ هَمَّ بقتل ابنه عبد الرحمن، {أَوْ إِخْوَانَهُم} في مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير، {أَوْ عَشِيْرَتَهُم} في عمر قتل قريبا له يومئذ أيضا، وحمزة وعلي وعبيدة بن الحارث قتلوا عتبةَ وشيبةَ والوليدَ بن عتبة يومئذ.
قال: وفي قوله: {رَضِيَ الله عَنْهُم وَرَضُوا عَنْهُ} سرٌ بديعٌ، وهو أنهم لما