مجموع الفتاوي (صفحة 8405)

فصل: في تنازع الناس في الأفعال اللازمة كالاستواء والمجيء

الذين أثبتوا الصفات الخبرية لهم فيها قولان، والنزاع في تفسير قوله تعالى: " ثم استوى إلى السماء " وغيره

مَسْأَلَةِ اللَّفْظِ وَلَكِنَّ الْمُنْحَرِفُونَ إلَى أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ يُنْكِرُونَ عَلَى الْآخَرِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ:

وَأَمَّا الْأَفْعَالُ اللَّازِمَةُ كَالِاسْتِوَاءِ وَالْمَجِيءِ فَالنَّاسُ مُتَنَازِعُونَ فِي نَفْسِ إثْبَاتِهَا. لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَ فِيهَا مَفْعُولٌ مَوْجُودٌ يَعْلَمُونَهُ حَتَّى يَسْتَدِلُّوا بِثُبُوتِ الْمَخْلُوقِ عَلَى الْخَلْقِ وَإِنَّمَا عُرِفَتْ بِالْخَبَرِ. فَالْأَصْلُ فِيهَا الْخَبَرُ لَا الْعَقْلُ. وَلِهَذَا كَانَ الَّذِينَ يَنْفُونَ الصِّفَاتِ الْخَبَرِيَّةَ يَنْفُونَهَا مِمَّنْ يَقُولُ " الْخَلْقُ غَيْرُ الْمَخْلُوقِ ". وَمِمَّنْ يَقُولُ " الْخَلْقُ هُوَ الْمَخْلُوقُ " وَمَنْ يُثْبِتُ الصِّفَاتِ الْخَبَرِيَّةَ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ يُثْبِتُهَا.

وَاَلَّذِينَ أَثْبَتُوا الصِّفَاتِ الْخَبَرِيَّةَ لَهُمْ فِي هَذِهِ قَوْلَانِ:

مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا مِنْ جِنْسِ الْفِعْلِ الْمُتَعَدِّي بِجَعْلِهَا أُمُورًا حَادِثَةً فِي غَيْرِهَا. وَهَذَا قَوْلُ الْأَشْعَرِيِّ وَأَئِمَّةِ أَصْحَابِهِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ كَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَابِنّ الزَّاغُونِي وَابْنِ عَقِيلٍ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَقْوَالِهِ. فَالْأَشْعَرِيُّ يَقُولُ: الِاسْتِوَاءُ فِعْلٌ فَعَلَهُ فِي الْعَرْشِ فَصَارَ بِهِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015