مجموع الفتاوي (صفحة 8325)

فصل: في بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل بالإحسان إلى الناس والرحمة لهم والصبر على أذاهم إلخ

مَا هُوَ عَدَمٌ مَحْضٌ. وَهُمْ وَإِنْ كَانُوا غَلِطُوا فِي بَعْضِ مَا قَالُوهُ فَلَمْ يَقُولُوا: إنَّ الْعَدَمَ الْمَحْضَ الَّذِي لَيْسَ بِشَيْءِ يُرَى فَإِنَّ هَذَا لَا يَقُولُهُ عَاقِلٌ. وَفِي الْحَقِيقَةِ إذَا رُئِيَ شَيْءٌ فَإِنَّمَا رُئِيَ مِثَالُهُ الْعِلْمِيُّ لَا عَيْنُهُ. وَأَبُو الشَّيْخِ الأصبهاني لَمَّا ذُكِرَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَمَرَ بِالْإِمْسَاكِ عَنْهَا. فَقَبْلَ أَنْ يُوجَدَ لَمْ يَكُنْ يُرَى وَبَعْدَ أَنْ يُعْدَمَ لَا يُرَى وَإِنَّمَا يُرَى حَالَ وُجُودِهِ. وَهَذَا هُوَ الْكَمَالُ فِي الرُّؤْيَةِ. وَكَذَلِكَ سَمْعُ أَصْوَاتِ الْعِبَادِ هُوَ عِنْدَ وُجُودِهَا لَا بَعْدَ فَنَائِهَا. وَلَا قَبْلَ حُدُوثِهَا. قَالَ تَعَالَى {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} وَقَالَ {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} .

فَصْلٌ:

الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى هُدًى وَرَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ. فَإِنَّهُ كَمَا أَرْسَلَهُ بِالْعِلْمِ وَالْهُدَى وَالْبَرَاهِينِ الْعَقْلِيَّةِ وَالسَّمْعِيَّةِ فَإِنَّهُ أَرْسَلَهُ بِالْإِحْسَانِ إلَى النَّاسِ وَالرَّحْمَةِ لَهُمْ بِلَا عِوَضٍ وَبِالصَّبْرِ عَلَى أَذَاهُمْ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015