مجموع الفتاوي (صفحة 8221)

فصل: في أن أهل السنة والجماعة يثبتون لله ما أثبته لنفسه، وينزهونه عن مشابهة خلقه بخلاف أهل الضلال من الجهمية ونحوهم

وَاسْتَفْهَمَ اسْتِفْهَامَ إنْكَارٍ وَجُحُودٍ لِطُرُقِ الْإِدْرَاكِ التَّامِّ وَهُوَ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ. وَالْعَمَلُ التَّامُّ وَهُوَ الْيَدُ وَالرِّجْلُ كَمَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمَّا أَخْبَرَ فِيمَا رَوَى عَنْهُ رَسُولُهُ عَنْ أَحْبَابِهِ الْمُتَقَرِّبِينَ إلَيْهِ بِالنَّوَافِلِ فَقَالَ: {وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ. فَإِذَا أَحْبَبْته كُنْت سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا} .

فَصْلٌ:

وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ الْمُتَّبِعُونَ لِإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ يُثْبِتُونَ مَا أَثْبَتُوهُ مِنْ تَكْلِيمِ اللَّهِ وَمَحَبَّتِهِ وَرَحْمَتِهِ وَسَائِرَ مَا لَهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَالْمَثَلِ الْأَعْلَى. وَيُنَزِّهُونَهُ عَنْ مُشَابَهَةِ الْأَجْسَادِ الَّتِي لَا حَيَاةَ فِيهَا. فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: {وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ} وَقَالَ: {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ} . وَقَالَ: {عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ} فَوَصَفَ الْجَسَدَ بِعَدَمِ الْحَيَاةِ فَإِنَّ الْمَوْتَانِ لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يَنْطِقُ وَلَا يُغْنِي شَيْئًا. وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ وَالضَّلَالَةِ مِنْ الْجَهْمِيَّة وَنَحْوِهِمْ فَإِنَّهُمْ سَلَكُوا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015