مجموع الفتاوي (صفحة 7342)

فصل: في أن قوله: " ما أصابك من حسنة فمن الله " الآية يقتضي أن العبد لا يزال شاكرا مستغفرا

فَصْلٌ:

وَالْمَقْصُودُ هُنَا: الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} وَأَنَّ هَذَا يَقْتَضِي، أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَزَالُ شَاكِرًا مُسْتَغْفِرًا. وَقَدْ ذَكَرَ: أَنَّ الشَّرَّ لَا يُضَافُ إلَى اللَّهِ، إلَّا عَلَى أَحَدِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ. وَقَدْ تَضَمَّنَتْ الْفَاتِحَةُ لِلْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ هُوَ سُبْحَانَهُ الرَّحْمَنُ الَّذِي وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ. وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَنَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ الْوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا} وَقَدْ سَبَقَتْ وَغَلَبَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ، وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ، الْحَلِيمُ الرَّحِيمُ. فَإِرَادَتُهُ: أَصْلُ كُلِّ خَيْرٍ وَنِعْمَةٍ، وَكُلُّ خَيْرٍ وَنِعْمَةٍ فَمِنْهُ {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} . وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} ثُمَّ قَالَ {وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ} وَقَالَ تَعَالَى {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} فَالْمَغْفِرَةُ وَالرَّحْمَةُ مِنْ صِفَاتِهِ الْمَذْكُورَةِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015