مجموع الفتاوي (صفحة 7284)

فصل: في الكلام على جمع الله تعالى بين الخيلاء والفخر وبين البخل

وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:

فَصْلٌ:

قَدْ كَتَبْنَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ الْكَلَامَ عَلَى جَمْعِ اللَّهِ تَعَالَى بَيْنَ الْخُيَلَاءِ وَالْفَخْرِ وَبَيْنَ الْبُخْلِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: {إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} فِي النِّسَاءِ وَالْحَدِيدِ وَضِدُّ ذَلِكَ الْإِعْطَاءِ وَالتَّقْوَى الْمُتَضَمِّنَةِ لِلتَّوَاضُعِ كَمَا قَالَ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى} وَقَالَ: {إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} وَهَذَانِ الْأَصْلَانِ هُمَا جِمَاعُ الدِّينِ الْعَامِّ كَمَا يُقَالُ التَّعْظِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ وَالرَّحْمَةُ لِعِبَادِ اللَّهِ. فَالتَّعْظِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ يَكُونُ بِالْخُشُوعِ وَالتَّوَاضُعِ وَذَلِكَ أَصْلُ التَّقْوَى وَالرَّحْمَةُ لِعِبَادِ اللَّهِ بِالْإِحْسَانِ إلَيْهِمْ وَهَذَانِ هُمَا حَقِيقَةُ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مُتَضَمِّنَةٌ لِلْخُشُوعِ لِلَّهِ وَالْعُبُودِيَّةِ لَهُ وَالتَّوَاضُعِ لَهُ وَالذُّلِّ لَهُ وَذَلِكَ كُلُّهُ مُضَادٌّ لِلْخُيَلَاءِ وَالْفَخْرِ وَالْكِبْرِ. وَالزَّكَاةُ مُتَضَمِّنَةٌ لِنَفْعِ الْخَلْقِ وَالْإِحْسَانِ إلَيْهِمْ وَذَلِكَ مُضَادٌّ لِلْبُخْلِ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015