مجموع الفتاوي (صفحة 626)

الادعاء بأنه لا وجود إلا وجود الرب

يَأْخُذُ الْعِلْمَ بِاَللَّهِ - الَّذِي هُوَ التَّعْطِيلُ وَوَحْدَةُ الْوُجُودِ - مِنْ مِشْكَاتِهِ وَأَنَّهُمْ يُسَاوُونَهُ فِي أَخْذِ الْعِلْمِ بِالشَّرِيعَةِ عَنْ اللَّهِ. وَأَمَّا الْإِيمَانُ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ قَالَ:

فَلَمْ يَبْقَ إلَّا صَادِقُ الْوَعْدِ وَحْدَهُ ... وَبِالْوَعِيدِ الْحَقِّ عَيْنٌ تُعَايِنُ

وَإِنْ دَخَلُوا دَارَ الشَّقَاءِ فَإِنَّهُمْ ... عَلَى لَذَّةٍ فِيهَا نَعِيمٌ يُبَايِنُ

وَهَذَا يُذْكَرُ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الضَّلَالِ قَبْلَهُ أَنَّهُ قَالَ:

إنَّ النَّارَ تَصِيرُ لِأَهْلِهَا طَبِيعَةً نَارِيَّةً يَتَمَتَّعُونَ بِهَا وَحِينَئِذٍ: فَلَا خَوْفٌ وَلَا مَحْذُورٌ وَلَا عَذَابٌ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُسْتَعْذَبٌ. ثُمَّ إنَّهُ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ: عِنْدَهُ الْآمِرُ وَالنَّاهِي وَالْمَأْمُورُ وَالْمَنْهِيُّ: وَاحِدٌ؛ وَلِهَذَا كَانَ أَوَّلَ مَا قَالَهُ فِي الْفُتُوحَاتِ الْمَكِّيَّةِ الَّتِي هِيَ أَكْبَرُ كُتُبِهِ:

الرَّبُّ حَقٌّ وَالْعَبْدُ حَقٌّ ... يَا لَيْتَ شِعْرِي مَنْ الْمُكَلَّفُ؟

إنْ قُلْت عَبْدٌ فَذَاكَ رَبٌّ ... أَوْ قُلْت رَبٌّ أَنَّى يُكَلَّفُ؟

وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ " فَذَاكَ مَيِّتٌ " رَأَيْته بِخَطِّهِ. وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلِهِ فَإِنَّ عِنْدَهُ مَا ثَمَّ عَبْدٌ وَلَا وُجُودٌ إلَّا وُجُودُ الرَّبِّ فَمَنْ الْمُكَلَّفُ؟ وَعَلَى أَصْلِهِ هُوَ الْمُكَلَّفُ وَالْمُكَلَّفُ كَمَا يَقُولُونَ: أَرْسَلَ مِنْ نَفْسِهِ إلَى نَفْسِهِ رَسُولًا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015