مجموع الفتاوي (صفحة 5917)

عدم شرعية الاجتماع على استماع الأبيات الملحنة مع الضرب بالكف وغيره

وَوَسَاوِسُ وَظُنُونٌ أَلْقَاهَا إلَيْهِ الشَّيْطَانُ مَعَ ظَنِّهِ أَنَّهُ مِنْ خَوَاصِّ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَهُوَ مِنْ أَشَدِّ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَتَارَةً يَجْعَلُوا هَذِهِ الْآثَارَ الْمُخْتَلَقَةَ حُجَّةً فِيمَا يَفْتَرُونَهُ مِنْ أُمُورٍ تُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ وَيَدَّعُونَ أَنَّهَا مِنْ أَسْرَارِ الْخَوَاصِّ كَمَا يَفْعَلُ الْمَلَاحِدَةُ وَالْقَرَامِطَةُ وَالْبَاطِنِيَّةُ وَتَارَةً يَجْعَلُونَهَا حُجَّةً فِي الْإِعْرَاضِ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ إلَى مَا ابْتَدَعُوهُ مِنْ اتِّخَاذِ دِينِهِمْ لَهْوًا وَلَعِبًا. وَبِالْجُمْلَةِ قَدْ عُرِفَ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَشْرَعْ لِصَالِحِي أُمَّتِهِ وَعُبَّادِهِمْ وَزُهَّادِهِمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى اسْتِمَاعِ الْأَبْيَاتِ الْمُلَحَّنَةِ مَعَ ضَرْبٍ بِالْكَفِّ أَوْ ضَرْبٍ بِالْقَضِيبِ أَوْ الدُّفِّ. كَمَا لَمْ يُبَحْ لِأَحَدِ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ مُتَابَعَتِهِ وَاتِّبَاعِ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ لَا فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ وَلَا فِي ظَاهِرِهِ وَلَا لِعَامِّيِّ وَلَا لِخَاصِّيِّ وَلَكِنْ رَخَّصَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَنْوَاعٍ مِنْ اللَّهْوِ فِي الْعُرْسِ وَنَحْوِهِ كَمَا رَخَّصَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ فِي الْأَعْرَاسِ وَالْأَفْرَاحِ. وَأَمَّا الرِّجَالُ عَلَى عَهْدِهِ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَضْرِبُ بِدُفِّ وَلَا يُصَفِّقُ بِكَفِّ بَلْ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ: {التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ وَالتَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ} {. وَلَعَنَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ. والمتشبهين مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ} ". وَلَمَّا كَانَ الْغِنَاءُ وَالضَّرْبُ بِالدُّفِّ وَالْكَفِّ مِنْ عَمَلِ النِّسَاءِ كَانَ السَّلَفُ يُسَمُّونَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ الرِّجَالِ مُخَنَّثًا وَيُسَمُّونَ الرِّجَالَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015