مجموع الفتاوي (صفحة 5906)

الشكر بإخراج شيء من المال

وَأَمَّا الشُّكْرُ الَّذِي فِيهِ إخْرَاجُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ: كَمَلْبُوسِ أَوْ غَيْرِهِ شُكْرًا لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ إمَّا مِنْ تَوْبَةٍ وَإِمَّا إصْلَاحٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَهُوَ حَسَنٌ مَشْرُوعٌ؛ فَإِنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ لَمَّا جَاءَهُ الْمُبَشِّرُ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ: أَعْطَاهُ ثَوْبَهُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَاسْتَعَارَ ثَوْبًا ذَهَبَ فِيهِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنَّ تَعْيِينَ اللِّبَاسِ وَغَيْرِهِ فِي الشُّكْرِ بِدْعَةٌ أَيْضًا. فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَحْيَانًا فَهُوَ حَسَنٌ فَلَا يُجْعَلُ وَاجِبًا أَوْ مُسْتَحَبًّا إلَّا مَا جَعَلَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَاجِبًا أَوْ مُسْتَحَبًّا وَلَا يُنْكَرُ إلَّا مَا كَرِهَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. فَلَا دِينَ إلَّا مَا شَرَعَ اللَّهُ وَلَا حَرَامَ إلَّا مَا حَرَّمَ اللَّهُ. وَضَرْبُ الرَّجُلِ تَحْتَ رِجْلَيْهِ هُوَ مِنْ التَّعْزِيرِ؛ فَإِنْ كَانَ لَهُ ذَنْبٌ يَسْتَحِقُّ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ دِينِ اللَّهِ وَالْمُؤَدِّبُ لَهُ مِمَّنْ لَهُ أَهْلِيَّةٌ ذَلِكَ فَهُوَ حَقٌّ. وَأَمَّا كَشْفُ الرُّءُوسِ وَالِانْحِنَاءُ فَلَيْسَ مِنْ السُّنَّةِ. إنَّمَا هُوَ مَأْخُوذٌ عَنْ عَادَاتِ بَعْضِ الْمُلُوكِ وَالْجَاهِلِيَّةِ وَالْمَخْلُوقُ لَا يَسْأَلُ كَشْفَ رَأْسٍ وَلَا رُكُوعَ لَهُ. وَإِنَّمَا يَرْكَعُ لِلَّهِ فِي الصَّلَاةِ وَكَشْفُ الرُّءُوسِ لِلَّهِ فِي الْإِحْرَامِ. وَأَمَّا " لِبَاسُ الصُّوفِ " فَقَدْ لَبِسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُبَّةَ الصُّوفِ فِي السَّفَرِ؛ وَلِهَذَا قَالَ الأوزاعي: لِبَاسُ الصُّوفِ فِي السَّفَرِ سُنَّةٌ وَفِي الْحَضَرِ بِدْعَةٌ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015