مجموع الفتاوي (صفحة 5757)

حكم من جحد بعض الواجبات الظاهرة المتواترة أو جحد تحريم بعض المحرمات الظاهرة المتواترة

عُمَرُ إلَى قدامة يَقُولُ لَهُ: {حم} {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ} مَا أَدْرِي أَيَّ ذَنْبَيْك أَعْظَمَ اسْتِحْلَالَك الْمُحَرَّمَ أَوَّلًا؟ أَمْ يَأْسَك مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ثَانِيًا؟ وَهَذَا الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ لَا يَتَنَازَعُونَ فِي ذَلِكَ وَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ: كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَصِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَحَجِّ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ أَوْ جَحْدِ تَحْرِيمِ بَعْضِ الْمُحَرَّمَاتِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ: كَالْفَوَاحِشِ وَالظُّلْمِ وَالْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَالزِّنَا وَغَيْرِ ذَلِكَ. أَوْ جَحْدِ حِلِّ بَعْضِ الْمُبَاحَاتِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ: كَالْخُبْزِ وَاللَّحْمِ وَالنِّكَاحِ. فَهُوَ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَإِنْ أَضْمَرَ ذَلِكَ كَانَ زِنْدِيقًا مُنَافِقًا لَا يُسْتَتَابُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ؛ بَلْ يُقْتَلُ بِلَا اسْتِتَابَةٍ إذَا ظَهَرَ ذَلِكَ مِنْهُ. وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَسْتَحِلُّ بَعْضَ الْفَوَاحِشِ: كَاسْتِحْلَالِ مُؤَاخَاةِ النِّسَاءِ الْأَجَانِبِ وَالْخُلُوِّ بِهِنَّ زَعْمًا مِنْهُ أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُنَّ الْبَرَكَةُ بِمَا يَفْعَلُهُ مَعَهُنَّ وَإِنْ كَانَ مُحَرَّمًا فِي الشَّرِيعَةِ. وَكَذَلِكَ مَنْ يَسْتَحِلُّ ذَلِكَ مِنْ المردان وَيَزْعُمُ أَنَّ التَّمَتُّعَ بِالنَّظَرِ إلَيْهِمْ وَمُبَاشَرَتَهُمْ هُوَ طَرِيقٌ لِبَعْضِ السَّالِكِينَ حَتَّى يَتَرَقَّى مِنْ مَحَبَّةِ الْمَخْلُوقِ إلَى مَحَبَّةِ الْخَالِقِ وَيَأْمُرُونَ بِمُقَدِّمَاتِ الْفَاحِشَةِ الْكُبْرَى وَقَدْ يَسْتَحِلُّونَ الْفَاحِشَةَ الْكُبْرَى كَمَا يَسْتَحِلُّهَا مَنْ يَقُولُ: إنَّ التلوط مُبَاحٌ بِمِلْكِ الْيَمِينِ. فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ كُفَّارٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ بِمَنْزِلَةِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015