مجموع الفتاوي (صفحة 5723)

بيان معنى الأحاديث: " له أجر خمسين منكم "، " أمتي كالغيث لا يدري أوله خيره أم آخره "، " أعجب الناس إيمانا قوم يؤمنون بالورق المعلق "

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {لَهُمْ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ لِأَنَّكُمْ تَجِدُونَ عَلَى الْخَيْرِ أَعْوَانًا وَلَا يَجِدُونَ عَلَى الْخَيْرِ أَعْوَانًا} فَهَذَا صَحِيحٌ إذَا عَمِلَ الْوَاحِدُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِثْلَ عَمَلٍ عَمِلَهُ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ كَانَ لَهُ أَجْرُ خَمْسِينَ؛ لَكِنْ لَا يُتَصَوَّرُ أَنَّ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِ بَعْضِ أَكَابِرِ السَّابِقِينَ؛ كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَإِنَّهُ مَا بَقِيَ يُبْعَثُ نَبِيٌّ مِثْلُ مُحَمَّدٍ يَعْمَلُ مَعَهُ مِثْلَمَا عَمِلُوا مَعَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {أُمَّتِي كَالْغَيْثِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ} مَعَ أَنَّ فِيهِ لِينًا فَمَعْنَاهُ: فِي الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ يُشْبِهُ الْمُتَقَدِّمِينَ وَيُقَارِبُهُمْ حَتَّى يَبْقَى لِقُوَّةِ الْمُشَابَهَةِ وَالْمُقَارَنَةِ لَا يَدْرِي الَّذِي يَنْظُرُ إلَيْهِ أَهَذَا خَيْرٌ أَمْ هَذَا؟ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ خَيْرًا. فَهَذَا فِيهِ بُشْرَى لِلْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ يُقَارِبُ السَّابِقِينَ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: {خَيْرُ أُمَّتِي أَوَّلُهَا وَآخِرُهَا. وَبَيْنَ ذَلِكَ ثَبْجٌ أَوْ عِوَجٌ. وَدِدْت أَنِّي رَأَيْت إخْوَانِي قَالُوا: أَوَلَسْنَا إخْوَانَك؟ قَالَ: أَنْتُمْ أَصْحَابِي} هُوَ تَفْضِيلٌ لِلصَّحَابَةِ فَإِنَّ لَهُمْ خُصُوصِيَّةَ الصُّحْبَةِ الَّتِي هِيَ أَكْمَلُ مِنْ مُجَرَّدِ الْإِخْوَةِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {أَيُّ النَّاسِ أَعْجَبُ إيمَانًا} إلَى قَوْلِهِ: {قَوْمٌ يَأْتُونَ بَعْدِي يُؤْمِنُونَ بِالْوَرَقِ الْمُعَلَّقِ} هُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إيمَانَهُمْ عَجَبٌ أَعْجَبُ مِنْ إيمَانِ غَيْرِهِمْ وَلَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ أَفْضَلُ. فَإِنَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015