مجموع الفتاوي (صفحة 5674)

فصل: في بيان كلمات الله الكونية وكلماته الدينية

فَصْلٌ:

كَلِمَاتُ اللَّهِ تَعَالَى " نَوْعَانِ ": كَلِمَاتٌ كَوْنِيَّةٌ وَكَلِمَاتٌ دِينِيَّةٌ. فَكَلِمَاتُهُ الْكَوْنِيَّةُ هِيَ: الَّتِي اسْتَعَاذَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ {أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ} وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {إنَّمَا أَمْرُهُ إذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} وَقَالَ تَعَالَى {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا} وَالْكَوْنُ كُلُّهُ دَاخِلٌ تَحْتَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَسَائِرِ الْخَوَارِقِ الْكَشْفِيَّةِ التَّأْثِيرِيَّةِ. وَ " النَّوْعُ الثَّانِي " الْكَلِمَاتُ الدِّينِيَّةُ وَهِيَ: الْقُرْآنُ وَشَرْعُ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ رَسُولَهُ وَهِيَ: أَمْرُهُ وَنَهْيُهُ وَخَبَرُهُ وَحَظُّ الْعَبْدِ مِنْهَا الْعِلْمُ بِهَا وَالْعَمَلُ وَالْأَمْرُ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ كَمَا أَنَّ حَظَّ الْعَبْدِ عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ الْأَوَّلِ الْعِلْمُ بِالْكَوْنِيَّاتِ وَالتَّأْثِيرُ فِيهَا. أَيْ بِمُوجِبِهَا. فَالْأُولَى قَدَرِيَّةٌ كَوْنِيَّةٌ وَالثَّانِيَةُ شَرْعِيَّةٌ دِينِيَّةٌ وَكَشْفُ الْأُولَى الْعِلْمُ بِالْحَوَادِثِ الْكَوْنِيَّةِ وَكَشْفُ الثَّانِيَةِ الْعِلْمُ بِالْمَأْمُورَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَقُدْرَةُ الْأُولَى التَّأْثِيرُ فِي الْكَوْنِيَّاتِ وَقُدْرَةُ الثَّانِيَةِ التَّأْثِيرُ فِي الشَّرْعِيَّاتِ وَكَمَا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015