مجموع الفتاوي (صفحة 4315)

الثاني: أنهم لم يسلم لهم حد لشيء من الأسياء

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُمْ إلَى الْآنَ لَمْ يَسْلَمْ لَهُمْ حَدٌّ لِشَيْءِ مِنْ الْأَشْيَاءِ إلَّا مَا يَدَّعِيهِ بَعْضُهُمْ وَيُنَازِعُهُ فِيهِ آخَرُونَ. فَإِنْ كَانَتْ الْأُصُولُ لَا تُتَصَوَّرُ إلَّا بِالْحُدُودِ لَزِمَ أَلَّا يَكُونَ إلَى الْآنَ أَحَدٌ عَرَفَ شَيْئًا مِنْ الْأُمُورِ وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ يَنْتَظِرُ صِحَّتَهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَذْكُرُهُ يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةٍ بِغَيْرِ حَدٍّ وَهِيَ مُتَعَدِّدَةٌ فَلَا يَكُونُ لِبَنِي آدَمَ شَيْءٌ مِنْ الْمَعْرِفَةِ وَهَذِهِ سَفْسَطَةٌ وَمُغَالَطَةٌ.

الوجه الثالث: أن المتكلمين بالحدود طائفة قليلة في بني آدم

الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُتَكَلِّمِينَ بِالْحُدُودِ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ فِي بَنِي آدَمَ لَا سِيَّمَا الصِّنَاعَةُ الْمَنْطِقِيَّةُ. فَإِنَّ وَاضِعَهَا هُوَ أَرِسْطُو وَسَلَكَ خَلْفَهُ فِيهَا طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي آدَمَ. وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ عُلُومَ بَنِي آدَمَ - عَامَّتِهِمْ وَخَاصَّتِهِمْ - حَاصِلَةٌ بِدُونِ ذَلِكَ. فَبَطَلَ قَوْلُهُمْ " إنَّ الْمَعْرِفَةَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَيْهَا " أَمَّا الْأَنْبِيَاءُ فَلَا رَيْبَ فِي اسْتِغْنَائِهِمْ عَنْهَا وَكَذَلِكَ أَتْبَاعُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالْعَامَّةِ. فَإِنَّ الْقُرُونَ الثَّلَاثَةَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ - الَّذِينَ كَانُوا أَعْلَمَ بَنِي آدَمَ عُلُومًا وَمَعَارِفَ - لَمْ يَكُنْ تَكَلُّفُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015