مجموع الفتاوي (صفحة 3971)

فَكُفْرُكَ يَا هَذَا كَسُمِّ أَكَلْتَهُ ... وَتَعْذِيبُ نَارٍ مِثْلُ جَرْعَةِ غُصَّةِ

أَلَسْتَ تَرَى فِي هَذِهِ الدَّارِ مَنْ جَنَى ... يُعَاقَبُ إمَّا بالقضا أَوْ بِشِرْعَةِ؟

وَلَا عُذْرَ لِلْجَانِي بِتَقْدِيرِ خَالِقٍ ... كَذَلِكَ فِي الْأُخْرَى بِلَا مَثْنَوِيَّةِ

وَتَقْدِيرُ رَبِّ الْخَلْقِ لِلذَّنْبِ مُوجِبٌ ... لِتَقْدِيرِ عُقْبَى الذَّنْبِ إلَّا بِتَوْبَةِ

وَمَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْمَتَابِ لِرَفْعِهِ ... عَوَاقِبَ أَفْعَالِ الْعِبَادِ الْخَبِيثَةِ

كَخَيْرِ بِهِ تُمْحَى الذُّنُوبُ وَدَعْوَةٍ ... تُجَابُ مِنْ الْجَانِي وَرَبِّ شَفَاعَةِ

وَقَوْلُ حَلِيفِ الشَّرِّ إنِّي مُقَدَّرٌ ... عَلَيَّ كَقَوْلِ الذِّئْبِ هذي طَبِيعَتِي

وَتَقْدِيرُهُ لِلْفِعْلِ يَجْلِبُ نِقْمَةً ... كَتَقْدِيرِهِ الْأَشْيَاءَ طَرًّا بِعِلَّةِ

فَهَلْ يَنْفَعَنْ عُذْرُ الْمَلُومِ بِأَنَّهُ ... كَذَا طَبْعُهُ أَمْ هَلْ يُقَالُ لِعَثْرَةِ؟

أَمْ الذَّمُّ وَالتَّعْذِيبُ أَوْكَدُ لِلَّذِي ... طَبِيعَتُهُ فِعْلُ الشُّرُورِ الشَّنِيعَةِ؟

فَإِنْ كُنْتَ تَرْجُو أَنْ تُجَابَ بِمَا عَسَى ... يُنْجِيكَ مِنْ نَارِ الْإِلَهِ الْعَظِيمَةِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015