مجموع الفتاوي (صفحة 3968)

وَإِصْدَارُهُ عَنْ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ ... أَوْ الْقَوْلُ بِالتَّجْوِيزِ رَمْيَةُ حِيرَةِ

وَلَا رَيْبَ فِي تَعْلِيقِ كُلِّ مُسَبَّبٍ ... بِمَا قَبْلَهُ مِنْ عِلَّةٍ موجبية

بَلْ الشَّأْنُ فِي الْأَسْبَابِ أَسْبَابُ مَا تَرَى ... وَإِصْدَارُهَا عَنْ الْحُكْمِ مَحْضُ الْمَشِيئَةِ

وَقَوْلُكَ: لِمَ شَاءَ الْإِلَهُ؟ هُوَ الَّذِي ... أَزَلَّ عُقُولَ الْخَلْقِ فِي قَعْرِ حُفْرَةِ

فَإِنَّ الْمَجُوسَ الْقَائِلِينَ بِخَالِقِ ... لِنَفْعِ وَرَبٍّ مُبْدِعٍ لِلْمَضَرَّةِ

سُؤَالُهُمْ عَنْ عِلَّةِ السِّرِّ أَوْقَعَتْ ... أَوَائِلَهُمْ فِي شُبْهَةِ الثنوية

وَإِنَّ ملاحيد الْفَلَاسِفَةِ الْأُولَى ... يَقُولُونَ بِالْفِعْلِ الْقَدِيمِ لِعِلَّةِ

بَغَوْا عِلَّةً لِلْكَوْنِ بَعْدَ انْعِدَامِهِ ... فَلَمْ يَجِدُوا ذَاكُمْ فَضَلُّوا بِضَلَّةِ

وَإِنَّ مبادي الشَّرِّ فِي كُلِّ أُمَّةٍ ... ذَوِي مِلَّةٍ مَيْمُونَةٍ نَبَوِيَّةِ

بخوضهمو فِي ذَاكُمْ صَارَ شِرْكُهُمْ ... وَجَاءَ دُرُوسُ الْبَيِّنَاتِ بِفَتْرَةِ

وَيَكْفِيكَ نَقْضًا أَنَّ مَا قَدْ سَأَلْتَهُ ... مِنْ الْعُذْرِ مَرْدُودٌ لَدَى كُلِّ فِطْرَةِ

فَأَنْتَ تَعِيبُ الطَّاعِنِينَ جَمِيعَهُمْ ... عَلَيْكَ وَتَرْمِيهِمْ بِكُلِّ مَذَمَّةِ

وَتَنْحَلُ مَنْ وَالَاكَ صَفْوَ مَوَدَّةٍ ... وَتُبْغِضُ مَنْ ناواك مِنْ كُلِّ فِرْقَةِ

وَحَالُهُمْ فِي كُلِّ قَوْلٍ وَفِعْلَةٍ ... كَحَالِكَ يَا هَذَا بِأَرْجَحِ حُجَّةِ

وَهَبْكَ كَفَفْتَ اللَّوْمَ عَنْ كُلِّ كَافِرٍ ... وَكُلِّ غَوِيٍّ خَارِجٍ عَنْ مَحَبَّةِ

فَيَلْزَمُكَ الْإِعْرَاضُ عَنْ كُلِّ ظَالِمٍ ... عَلَى النَّاسِ فِي نَفْسٍ وَمَالٍ وَحُرْمَةِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015