نَالُوا ذَلِكَ، وَلَمْ يُبَالُوا بِتَعْلِيمِ ذَلِكَ لِلنَّاسِ وَتَعْظِيمِهِمْ لَهُ لِرِئَاسَةِ أَوْ مَالٍ يَنَالُونَهُ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ عَلِمُوا الْكُفْرَ وَالشِّرْكَ وَدَعَوْا إلَيْهِ، بَلْ حَصَلَ عِنْدَهُمْ رَيْبٌ وَشَكٌّ فِيمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاعْتِقَادُ أَنَّهُ خَاطَبَ الْجُمْهُورَ بِمَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ فِي الْبَاطِنِ لِلْمَصْلَحَةِ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ الْمَلَاحِدَةِ الْبَاطِنِيَّةِ، وَدَخَلَ فِي رَأْيِ هَؤُلَاءِ طَائِفَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ، وَهَذَا مِمَّا ضَاهَوْا بِهِ فَارِسَ وَالرُّومَ. فَإِنَّ فَارِسَ كَانَتْ تُعَظِّمُ الْأَنْوَارَ، وَتَسْجُدُ لِلشَّمْسِ وَلِلنَّارِ، وَالرُّومَ كَانُوا قَبْلَ النَّصْرَانِيَّةِ مُشْرِكِينَ: يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ وَالْأَصْنَامَ، فَهَؤُلَاءِ شَرٌّ مِنْ الَّذِينَ أَشْبَهُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؛ [فَإِنَّ هَؤُلَاءِ ضَاهَوْا أَهْلَ الْكِتَابِ فِيمَا بُدِّلَ أَوْ نُسِخَ وَهَؤُلَاءِ ضَاهَوْا مَنْ لَا كِتَابَ لَهُ. وَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَالنَّفُوسُ مَفْطُورَةٌ عَلَى عِلْمٍ ضَرُورِيٍّ مَوْجُودٍ فِيهَا بِالْخَالِقِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ] (*) ، وَأَنَّهُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا خَلَقَ النَّاسُ، كَمَا قَالَ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ - لَمَّا قَالَ لَهُ: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} {قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} وَقَالَ: {فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى} {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} .