مجموع الفتاوي (صفحة 2731)

فصل: في أن جميع ما احتج به المبطلون من الأدلة الشرعية في الصفات لا تقوى قولهم؛ بل تدل على الحق

وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:

فَصْلٌ: فِيهِ قَاعِدَةٌ شَرِيفَةٌ

" وَهِيَ أَنَّ جَمِيعَ مَا يَحْتَجُّ بِهِ الْمُبْطِلُ مِنْ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى الْحَقِّ؛ لَا تَدُلُّ عَلَى قَوْلِ الْمُبْطِلِ ". وَهَذَا ظَاهِرٌ يَعْرِفُهُ كُلُّ أَحَدٍ؛ فَإِنَّ الدَّلِيلَ الصَّحِيحَ لَا يَدُلُّ إلَّا عَلَى حَقٍّ لَا عَلَى بَاطِلٍ. يَبْقَى الْكَلَامُ فِي أَعْيَانِ الْأَدِلَّةِ وَبَيَانِ انْتِفَاءِ دَلَالَتِهَا عَلَى الْبَاطِلِ وَدَلَالَتِهَا عَلَى الْحَقِّ: هُوَ تَفْصِيلُ هَذَا الْإِجْمَالِ. وَالْمَقْصُودُ هُنَا شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ: أَنَّ نَفْسَ الدَّلِيلِ الَّذِي يَحْتَجُّ بِهِ الْمُبْطِلُ هُوَ بِعَيْنِهِ إذَا أَعْطَى حَقَّهُ وَتَمَيَّزَ مَا فِيهِ مِنْ حَقٍّ وَبَاطِلٍ وَبَيْنَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ الْمُبْطِلِ الْمُحْتَجِّ بِهِ فِي نَفْسِ مَا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِ وَهَذَا عَجِيبٌ قَدْ تَأَمَّلْته فِيمَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ الْأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ فَوَجَدْته كَذَلِكَ. وَالْمَقْصُودُ هُنَا بَيَانُ أَنَّ " الْأَدِلَّةَ الْعَقْلِيَّةَ " الَّتِي يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهَا فِي الْأُصُولِ وَالْعُلُومِ الْكُلِّيَّةِ وَالْإِلَهِيَّةِ هِيَ كَذَلِكَ. فَأَمَّا " الْأَدِلَّةُ السَّمْعِيَّةُ " فَقَدْ ذَكَرْت مِنْ هَذَا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015