مجموع الفتاوي (صفحة 2173)

فصل: في كلام الإمام أحمد في الرد على الجهمية

فَصْلٌ: (*)

وَهَذَا " التَّقْسِيمُ " الَّذِي ذَكَرَهُ السَّائِلُ هُوَ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةُ يَحْتَجُّونَ بِهِ عَلَى الْجَهْمِيَّة الْنُّفَاةِ: كَمُبَايَنَتِهِ لِخَلْقِهِ وَعُلُوِّهِ عَلَى عَرْشِهِ قَالَ (الْإِمَامُ أَحْمَد فِي كِتَابِهِ الَّذِي كَتَبَهُ فِي " الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّة وَالزَّنَادِقَةِ ". (بَيَانُ مَا أَنْكَرَتْ الْجَهْمِيَّة الضُّلَّالُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَلَى الْعَرْشِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وَقَالَ: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} فَقَالُوا هُوَ تَحْتَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ كَمَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فَهُوَ عَلَى الْعَرْشِ وَفِي السَّمَوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ وَفِي كُلِّ مَكَانٍ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ وَلَا يَكُونُ فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ وَيَتْلُونَ آيَاتٍ مِنْ الْقُرْآنِ: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ} . قُلْنَا: قَدْ عَرَفَ الْمُسْلِمُونَ أَمَاكِنَ كَثِيرَةً لَيْسَ فِيهَا مِنْ عَظِيمِ الرَّبِّ شَيْءٌ فَقَالُوا: أَيُّ شَيْءٍ؟ قُلْنَا: أَحْشَاؤُكُمْ وَأَجْوَافُكُمْ وَأَجْوَافُ الْخَنَازِيرِ وَالْحُشُوشِ وَالْأَمَاكِنُ الْقَذِرَةُ لَيْسَ فِيهَا مِنْ عَظِيمِ الرَّبِّ شَيْءٌ؛ وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَنَّهُ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} وَقَدْ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {إلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} وَقَالَ تَعَالَى: {إنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إلَيَّ}

طور بواسطة نورين ميديا © 2015