مجموع الفتاوي (صفحة 2159)

لَفْظَ التَّحَيُّزِ وَلَا نَفَوْهُ وَلَا لَفْظَ الْجِهَةِ وَلَا نَفَوْهُ وَلَكِنْ أَثْبَتُوا الصِّفَاتِ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَنَفَوْا مُمَاثَلَةَ الْمَخْلُوقَاتِ. وَمَنْ نَظَرَ فِي كَلَامِ النَّاسِ فِي هَذَا الْبَابِ وَجَدَ عَامَّةَ الْمَشْهُورِينَ بِالْعَقْلِ وَالْعِلْمِ يُصَرِّحُونَ بِأَنَّ إثْبَاتَ وُجُودِ مَوْجُودٍ لَا محايث لِلْآخَرِ وَلَا مُبَايِنَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مَعْلُومُ [الْفَسَادِ أَوِ الْبُطْلَانِ] (*) بِصَرِيحِ الْعَقْلِ وَضَرُورَتِهِ.

وَأَمَّا الْحُجَّةُ الثَّالِثَةُ فَقَوْلُهُ: إنَّ الْعَقْلَ يُقَسِّمُ الْمَعْلُومَ إلَى مُبَايِنٍ ومحايث وَمَا لَيْسَ بِمُبَايِنِ وَلَا محايث وَنَظَائِرِهِ. فَيُقَالُ لَهُ: التَّقْسِيمُ الْمَعْلُومُ إلَى وَاجِبٍ وَمُمْكِنٍ وَمَا لَيْسَ بِوَاجِبِ وَلَا مُمْكِنٍ وَإِلَى قَدِيمٍ وَمُحْدَثٍ وَمَا لَيْسَ بِقَدِيمِ وَلَا مُحْدَثٍ وَإِلَى قَائِمٍ بِنَفْسِهِ وَقَائِمٍ بِغَيْرِهِ وَمَا لَيْسَ بِقَائِمِ بِنَفْسِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِنْ تَقْدِيرَاتِ الذِّهْنِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى إمْكَانِ ذَلِكَ فِي الْخَارِجِ فَلَيْسَ كُلُّ مَا فَرَضَهُ الذِّهْنُ مِنْ الْأَقْسَامِ وَالتَّقْدِيرَاتِ فِي الْأَذْهَانِ يَكُونُ مُمْكِنًا أَوْ مَوْجُودًا فِي الْأَعْيَانِ بَلْ الذِّهْنُ يُقَسِّمُ مَا يَخْطِرُ لَهُ إلَى وَاجِبٍ وَمُمْتَنِعٍ وَمُمْكِنٍ وَإِلَى مَوْجُودٍ وَمَعْدُومٍ؛ فَالذِّهْنُ يُقَدِّرُ كُلَّ مَا يَخْطِرُ بِالْبَالِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ فِي ذَلِكَ مِنْ الْمُمْتَنِعَاتِ مَا لَا يَجُوزُ وُجُودُهُ خَارِجَ الذِّهْنِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: إنَّ التَّقْسِيمَ إلَى مُبَايِنٍ ومحايث لَا يُعْلَمُ فَسَادُهُ كَمَا لَا يُعْلَمُ فَسَادُ أَنَّ الْوَاحِدَ نِصْفُ الِاثْنَيْنِ. فَنَقُولُ: إنَّ الْقَضَايَا الضَّرُورِيَّةَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا أَنْ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015