مجموع الفتاوي (صفحة 1682)

مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةِ. وَأَمَّا الكروبيون الَّذِينَ يَرْتَفِعُونَ عَنْ ذَلِكَ فَلَا أَحَدَ أَفْضَلُ مِنْهُمْ وَرُبَّمَا خَصَّ بَعْضُهُمْ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَاسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ عُمُومِ الْبَشَرِ إمَّا تَفْضِيلًا عَلَى جَمِيعِ أَعْيَانِ الْمَلَائِكَةِ أَوْ عَلَى الْمُدَبِّرِينَ مِنْهُمْ أَمْرَ الْعَالَمِ. هَذَا مَا بَلَغَنِي مِنْ كَلِمَاتِ الْآخَرِينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَكُنْت أَحْسَبُ أَنَّ الْقَوْلَ فِيهَا مُحْدَثٌ حَتَّى رَأَيْتهَا أَثَرِيَّةً سَلَفِيَّةً صَحَابِيَّةً فَانْبَعَثَتْ الْهِمَّةُ إلَى تَحْقِيقِ الْقَوْلِ فِيهَا فَقُلْنَا حِينَئِذٍ بِمَا قَالَهُ السَّلَف فَرَوَى أَبُو يَعْلَى الموصلي فِي " كِتَابِ التَّفْسِيرِ " الْمَشْهُورِ لَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ - وَكَانَ عَالِمًا بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ وَالْكِتَابِ الثَّانِي - إذْ كَانَ كِتَابِيًّا وَقَدْ شَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُسْنِ الْخَاتِمَةِ وَوَصِيَّةُ مُعَاذٍ عِنْدَ مَوْتِهِ وَأَنَّهُ أَحَدُ الْعُلَمَاءِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ يُبْتَغَى الْعِلْمُ عِنْدَهُمْ. قَالَ: مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدِيثُ عَنْهُ. قُلْت: وَلَا جبرائيل وَلَا ميكائيل قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي أَوَتَدْرِي مَا جبرائيل وميكائيل؟ إنَّمَا جبرائيل وميكائيل خَلْقٌ مُسَخَّرٌ مِثْلُ: الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ؛ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى خَلْقًا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ فِي " التَّفْسِيرِ " (*) وَغَيْرِهِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ: {قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبَّنَا جَعَلْت لِبَنِي آدَمَ الدُّنْيَا يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ فَاجْعَلْ لَنَا الْآخِرَةَ. فَقَالَ: وَعِزَّتِي لَا أَجْعَلُ صَالِحَ ذَرِّيَّةِ مَنْ خَلَقْت بِيَدَيَّ كَمَنْ قُلْت لَهُ كُنْ فَكَانَ} .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015