مجموع الفتاوي (صفحة 12881)

حكم تقبيل الركن اليماني وسائر جوانب البيت والركنان ومقام إبراهيم

حكم تقبيل حجرة النبي صلى الله عليه وسلم والتمسح بها

وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:

وَأَمَّا الرُّكْنُ الْيَمَانِيُّ فَلَا يُقَبَّلُ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ وَأَمَّا سَائِرُ جَوَانِبِ الْبَيْتِ وَالرُّكْنَانِ الشَّامِيَّانِ وَمَقَامُ إبْرَاهِيمَ فَلَا تُقَبَّلُ وَلَا يُتَمَسَّحُ بِهِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ الْمُتَّبِعِينَ لِلسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فإذا لَمْ يَكُنْ التَّمَسُّحُ بِذَلِكَ وَتَقْبِيلُهُ مُسْتَحَبًّا فَأَوْلَى أَلَّا يُقَبَّلَ وَلَا يُتَمَسَّحَ بِمَا هُوَ دُونَ ذَلِكَ.

وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ قَبْرِهِ أَنْ يُقَبِّلَ الْحُجْرَةَ وَلَا يَتَمَسَّحَ بِهَا لِئَلَّا يُضَاهِيَ بَيْتُ الْمَخْلُوقِ بَيْتَ الْخَالِقِ وَلِأَنَّهُ {قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ} وَقَالَ: {لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا} . وَقَالَ {إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ} فَإِذَا كَانَ هَذَا دِينَ الْمُسْلِمِينَ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي هُوَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ فَقَبْرُ غَيْرِهِ أَوْلَى أَنْ لَا يُقَبَّلَ وَلَا يُسْتَلَمَ. وَقَدْ حَكَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا خِلَافًا مَرْجُوحًا وَأَمَّا الْأَئِمَّةُ الْمُتَّبَعُونَ وَالسَّلَفُ الْمَاضُونَ فَمَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015