مجموع الفتاوي (صفحة 12220)

فصل: في رأي من رأى أن للمسافر أن يتم

الطَّبَّاعِ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُوسَى الْفَقِيرُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثوبان عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ ابْنِ محيريز: أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ وَأَبَا صِرْمَةَ الْأَنْصَارِيَّ وَعَقَبَةَ بْنَ عَامِرٍ شَتَّوْا بِأَرْضِ الرُّومِ فَصَامُوا رَمَضَانَ وَقَامُوهُ وَأَتَمُّوا الصَّلَاةَ قَالَ الْأَثْرَمُ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: خَرَجَ مَسْرُوقٌ إلَى السِّلْسِلَةِ فَقَصَرَ الصَّلَاةَ فَأَقَامَ سِنِينَ يَقْصُرُ حَتَّى رَجَعَ وَهُوَ يَقْصُرُ. قِيلَ يَا أَبَا عَائِشَةَ: مَا يَحْمِلُك عَلَى هَذَا؟ قَالَ: اتِّبَاعُ السُّنَّةِ.

فَصْلٌ:

وَاَلَّذِينَ لَمْ يَكْرَهُوا أَنْ يُصَلِّيَ الْمُسَافِرُ أَرْبَعًا ظَنُّوا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ أَوْ فَعَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ عَلَى عَهْدِهِ فَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ. وَظَنُّوا أَنَّ صَلَاةَ الْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعًا بِمَنْزِلِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ وَقَدْ اسْتَفَاضَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَافِرُونَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمِنْهُمْ الصَّائِمُ وَمِنْهُمْ الْمُفْطِرُ. وَهَذَا مِمَّا اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى صِحَّتِهِ وَأَمَّا مَا ذَكَرُوهُ مِنْ التَّرْبِيعِ فَحَسِبَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ صَحِيحًا وَبِذَلِكَ اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ وَبَعْضُ أَصْحَابِ أَحْمَد. قَالَ الشَّافِعِيُّ لَمَّا ذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ:} فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ فِي السَّفَرِ بِلَا خَوْفٍ صَدَقَةٌ مِنْ اللَّهِ وَالصَّدَقَةُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015