مجموع الفتاوي (صفحة 11767)

فصل: في بيان أنواع الناس في القنوت

وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:

فَصْلٌ:

وَأَمَّا الْقُنُوتُ: فَالنَّاسُ فِيهِ طَرَفَانِ وَوَسَطٌ: مِنْهُمْ مَنْ لَا يَرَى الْقُنُوتَ إلَّا قَبْلَ الرُّكُوعِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَرَاهُ إلَّا بَعْدَهُ. وَأَمَّا فُقَهَاءُ أَهْلِ الْحَدِيثِ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ فَيُجَوِّزُونَ كِلَا الْأَمْرَيْنِ لِمَجِيءِ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ بِهِمَا. وَإِنْ اخْتَارُوا الْقُنُوتَ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ وَأَقْيَسُ فَإِنَّ سَمَاعَ الدُّعَاءِ مُنَاسِبٌ لِقَوْلِ الْعَبْدِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَإِنَّهُ يُشْرَعُ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ دُعَائِهِ كَمَا بُنِيَتْ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ عَلَى ذَلِكَ: أَوَّلُهَا ثَنَاءٌ وَآخِرُهَا دُعَاءٌ. وَأَيْضًا فَالنَّاسُ فِي شَرْعِهِ فِي الْفَجْرِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ فِي الْفَجْرِ. مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّهُ مَنْسُوخٌ فَإِنَّهُ قَنَتَ ثُمَّ تَرَكَ. كَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015