مجموع الفتاوي (صفحة 10213)

فصل: في مذهب أهل المدنية في العقوبات والأحكام

وجوب القود في القتل بالمثقل

وَكَذَلِكَ فِي الْإِيلَاءِ مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَفُقَهَاءِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ يُوقَفُ إمَّا أَنْ يَفِيَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ. وَهَذَا هُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَالْأُصُولُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ وَقَوْلُ الْكُوفِيِّينَ أَنَّ عَزْمَ الطَّلَاقِ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ فَإِذَا انْقَضَتْ وَلَمْ يَفِ طَلُقَتْ وَغَايَةُ مَا يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ إنْ صَحَّ عَنْهُ.

وَمَسْأَلَةُ الرَّجْعَةِ بِالْفِعْلِ كَمَا إذَا طَلَّقَهَا: فَهَلْ يَكُونُ الْوَطْءُ رَجْعَةً؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ. أَحَدُهَا: يَكُونُ رَجْعَةً كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَالثَّانِي: لَا يَكُونُ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ. وَالثَّالِثُ: يَكُونُ رَجْعَةً مَعَ النِّيَّةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ مَالِكٍ وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد.

فَصْلٌ:

وَأَمَّا الْعُقُوبَاتُ وَالْأَحْكَامُ فَمَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَرْجَحُ مِنْ مَذْهَبِ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ يُوجِبُونَ الْقَوَدَ فِي الْقَتْلِ بِالْمُثْقَلِ كَمَا جَاءَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ وَكَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْأُصُولُ بَلْ بَالَغَ مَالِكٌ حَتَّى أَنْكَرَ الْخَطَأَ شِبْهَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015