الرئيس:
يا فضيلة الشيخ.. أرجو أن تتفضل بكلمة بسيطة.. تعرفون أن الرؤية الحقيقية المحققة ليس وراءها ما هو أدق ولا أمكن ولا أكثر يقينا منها. وهي التي علق بها الرسول عليه الصلاة والسلام، قصدي ملاحظتي ولو كانت بسيطة أرجو أن تكون في الاعتبار إذا تفضلتم أن كون ما خرج من الحساب أنه أدق وأتقن من الرؤية التي علق عليها الشارع لأن الشارع لا يعلق إلا على أمور معصومة، فالرؤية المحققة التي ترى بالعين المجردة والتي علق عليها الشارع الحكم لا شك أنها هي التي فيها العصمة. قصدي التفضيل على أنها هو أدق وأحكم أو شيء من هذا القبيل، ولعلني أكون مخطأ.
الشيخ عبد الحليم الجندي:
لست مخطئا أبدا، ولكنه تحفظ. والتحفظات مريحة وهي تريح المؤتمر أيضا. إنما نحن قلنا أن الرؤية بالبصر هي الأصل وقد كانت كذلك عندما لم يكن هنالك رؤية غيرها، إنما قلت تعبيرا أرجو أن يكون قد اتضح وهو: أن الرؤية بالبصر لنصوم ليحكم العقل بأن الصيام وقع. فالرؤية بالبصر طريقة إلى أن يفهم العقل وينفذ العبادة. هذا كلام أقوله وأرجو أن لا أطيل فيه فشرحه أيضا تكرار. إنما أريد أن أقول شيئا آخر: إننا إذا رأينا أن نؤجل هذه المسألة فإننا لن نحتاج إلى خبراء لأن هذه مسألة الخبراء قد نظرت في أماكن كثيرة وهي ثابتة ولا جدال فيها، وشيء آخر أيضا، لا يجوز لنا أن نصرف النظر عن هذه المسألة إذا كانت قد نظرتها جهات أخرى، فإنما الأمر لهذا المؤتمر وهو مطروح عليه وهو الذي يبدي رأيه فيه وهو الذي ناشده مؤتمر وزراء الخارجية أن يتكلم فيه. ولذلك أرجو أن لا نرجع إلى جهة أخرى سبقتنا، فإن الجهات الأخرى جميعا أكثر من جهة، نظرت وأبدت آراء بعضها مختلف وبعضها متفق، ولذلك أرجو أن تكون الكلمة الأخيرة لهذا المؤتمر باعتباره مؤتمر عامة المسلمين وشكرا.
الشيخ مختار ولد أباه:
بسم الله الرحمن الرحيم لا أريد أن آتي بشيء بالنسبة للحكم الفقهي لأن هذا موكول للعلماء الأجلاء، فقط أريد أن أبين بعض الإجراءات المتخذة حاليا من قبل الحكومات، حكومات الدول الإسلامية ومن قبل منظمة المؤتمر الإسلامي في هذا الموضوع لعل هذا يساعدنا على فهم بعض جوانب القضية ككل. تعرفون أيها المشايخ أنه منذ ثماني سنوات والوزراء، وزراء الأوقاف مهتمون بهذه القضية. وقد كونوا لجنة خاصة لها أمانتها ولها جهازها، وهذا طبعا قبل إنشاء هذا المجمع الفقهي. وهذه اللجنة تتكون من أندونيسيا وبنجلاديش، وتركيا، وتونس، والجزائر، والسعودية والعراق، وقطر، والكويت، وقد أصدرت عدة اجتماعات وآخر اجتماع لها كان في الأشهر الماضية في مكة المكرمة برئاسة سماحة الشيخ عبد الله بن باز، وزيادة على الأعضاء الذين هم باللجنة، شارك أيضا كذلك في أعمالها بالأردن، والإمارات ودولة البحرين والسودان وماليزيا. وكانت اللجنة مكونة من علماء وفقهاء وممثلي وزراء الأوقاف ومعهم خبراء، خبراء في علم الفلك من المسلمين الذين يمثلون هذه الدول. وطبعا كانت مناقشة حول جميع قضايا المطالع وقضايا الفلك والحساب والرؤية وما إلى ذلك. غير أن الفلكيين المسلمين قدموا جداول، وهذه الجداول موجودة بين أيديكم في هذا البحث. وهي تتناول سنتين، السنة الهجرية 1407 والسنة الهجرية 1408 وأربعة أشهر من سنة 1409 ويبينون فيها مثلا تاريخ الاقتران وتاريخ ميلاد الهلال لكل سنة بالمقارنة مع التقويم الشمسي، وهي تقريبا سهلة للاطلاع عليها حيث إنها في صفحتين فقط.