الرئيس:
هذا صحيح وهو الذي سمعناه وعلم يا شيخ.. والشيخ عبد الحليم.
الشيخ عبد الحليم الجندي:
أشكر السيد الرئيس.. أنا لا أريد أن أدخل في هذا الجدل الفقهي أو الأصولي الذي سلف به أساتذتنا وأصدقاؤنا، إنما أريد أن أنبه أن الأمر مما عمت به البلوى. حتى أن المؤتمر الإسلامي أشاد بالقرارات الصادرة من المؤتمرات الإسلامية السابقة للوزراء الداعية إلى توحيد الشهور القمرية بالدول. وأشكر للأمانة أيضا أنها نبهتنا إلى هذا وأحسنت إذ وضعته في الملخص الذي بين أيدينا. هذه إذن مسألة مما يعمل وزراء الخارجية من أجل درء مفاسدها التي يعانيها سفراؤهم أو يعانيها المسلمون في شتى الدول العربية. إذن نحن أمام مسألة يجب أن نتفق عليها أو نعلن نهائيا أننا اختلفنا فيها ونترك الأشياء معلقة على ما هي عليه، إنما يجب أن نصدر فيها قرارا لنريح بال وزارات الخارجية للدول الإسلامية جميعا. فيما يتعلق بالرؤية ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)) الرؤية كما تكون حاسة بالبصر تكون عقلية أيضا لأن البصر لا يأمر بالصيام ولا بالإفطار وإنما الذي يصدر الأمر بهذا هو العقل. والله أن ناشد الناس ناشد {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} ، فالفؤاد هنا هو القلب أو العقل والذي يصوم أو يفطر هو المرء بعقله وينفذ وليست العبادة في رؤية القمر أبدا وإنما العبادة في الصوم. بأن نتعبد، بأن يفسر الرؤية بأنها مجرد الرؤية بالعين ونقف عند ذلك أن أتاح الله لنا وجها آخر أدق وأبصر وأوثق ويمكن أن يجتمع عليه العالم، أن صنعنا غير ذلك نكون قد فرطنا شيئا ما، وقد انسقنا وراء ما قرأنا في كتب السابقين، الذي لا جدال فيه أن كتب السابقين عظيمة وكلهم أهل ورع. المراجع اليوم تسوق فقهاء في أعلى درجات من الورع.