أما الاستدلال بسورة القدر فلعله يجاب عنه بأن الليلة في علم الله تعالى واحدة ولكن هل يختلف معنى مسألة الحكم الظاهر لهذا البلد عن ذاك. وكذلك لعله يجاب عن الاستدلال بقوله عليه الصلاة والسلام: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)) بأن الحكم وإن كان عاما إلا أنه ينحل بمقدار تعدد الأفراد والبلدان خصوصا مع ملاحظة الانصراف. وهكذا يبدأون بالإجابة على الروايات ويضعفون من سندها.
ومسألة سكوت الروايات عن اعتبار وحدة الأفق قد تجعل بنفسها دليلا فيقال بأن سكوتها عن بيان عدم الفرق بين القريب والبعيد رغم ما هو المتعارف من وجود هذا الفرق دليل على وجوده. وعلى أي حال فإن المسألة تعود للاستظهار. وحينئذ هذا الذي أخرج به فلا يمكن إقامة البرهان القاطع بعد أن لم يكن هناك تصريح نص به، وعلى هذا الأساس نقول أن مسألة توحيد الشهور القمرية أمر لا ينسجم مع هذا الخلاف ما دام قائما، ولا يمكن أن يشكل نظاما عاما سواء قلنا بانفتاح باب الاجتهاد أو انغلاقه. ومن الطبيعي والحال هذه، أنه لا يمكن إجبار فرد أو دولة على اتباع نظام قد لا تؤمن به شرعا. فكيف يمكن إصدار قرار التوحيد ورغم ما سبق فإننا نجد الجهود المبذولة قد تكون نافعة في تقريب وجهات النظر وتشخيص الشهادات الصحيحة من الباطلة أحيانا وهي تنفع في توحيد شطر كبير من الذين يؤمنون بمسلك وحدة الآفاق إلا أننا (وأرجو أن نركز) نحذر من الاستغلال السياسي اللئيم لهذه المسألة الشريفة.
وأخيرا نقول إننا إذا تمسكنا بشريعتنا وبحقانية ما تقول لا يهمنا ما يقال من مسألة الرأي العام العالمي وما إلى ذلك. فمع تقدير للجهود المبذولة في هذا السبيل نود أن يخرج هذا القرار من الصفة الإلزامية إلى الصفة الترجيحية، يعني يرجح للدول الإسلامية الأخذ بوحدة متناسبة دون إلزام لأن الأمر يرتبط بعبادات والعبادات تتبع الآراء والقناعات والقطوع والقطع حجة على الإنسان.
وأعتذر وشكرا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.