وكذلك (إن القرآن الكريم قد جاء في أحد مواضعه كقاعدة كلية أن ليس الإقدام على تغيير خلق الله إلا عمل من أعمال الشيطان {وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} [النساء: 119] ، والمراد بتغيير خلق الله في هذه الآية أن يستعمل شيء لغير الغرض الذي خلقه الله لأجله) (?) فالغرض الأصلى من الزواج هو الاستبقاء على النوع البشري وإقامة الحياة المدنية (?) ، وأن الإسلام يدعو إلى القوة كما في قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} الآية، والقوة أول ما تكون بالعدد والقاعدة الأصولية أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب (?) ، وأن (من نظر وينظر إلى ما نزل بنا من الحروب وسفك للدماء وطحن للعدة والعتاد، واستشهاد الكثير من الرجال والأبناء يعلم يقينا أننا في حاجة ضرورية لكثرة النسل والإنجاب) (?) .

أدلة خاصة:

سوف نورد أدناه أهم النصوص من الكتاب والسنة التي يستمد منها بعض الفقهاء ما يطلقونه من أحكام حول موضوع السكان.

أولًا: أدلة الكتاب:

قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} [الأنعام: 151] ، وقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} [الإسراء: 31] .

وقد استدل عدد من الكتاب بهاتين الآيتين الكريمتين على عدم جواز تحديد النسل؛ لأنهم قاسوا طرق منع الحمل ومنها العزل والإجهاض على قتل الأولاد (?) وأن كليهما يشترك في الباعث وهو الخوف من الفقر وانخفاض مستوى المعيشة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015