ب – زوجان يسكنان في شقة من ثلاث غرف، ومعهما ولد وبنت ودخلهما الشهرى في أيامنا هذه سنة 1988 مائتا جنيه، ويشعران بأن هذا المبلغ يكفيهما بمطالب الحياة الشهرية التي لا غنى عنها، ويريدان باختيارهما أن يوقفا الحمل لفترة من الزمان وقصدهما من ذلك أن يكون للولد حجرة خاصة ينام فيها، وللبنت حجرة أخرى تنام فيها، فهل يجوز ذلك شرعًا، ومع أنهما يحافظان على أداء فرائض الله تعالى، ويحرصان على التقيد بأحكام دينه؟
وكان جوابي: أنه لا مانع شرعًا من ذلك لأنهما بفعلهما هذا يباشران الوسائل السليمة لتربية ولديهما تربية قويمة، دعا إليها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ((علموا أولادكم الصلاة وهم في سن السابعة واضربوهم على تركها وهم في سن العاشرة، وفرقوا بينهم في المضاجع)) أي عند النوم.
ج – زوجان معهما ثلاثة أولاد، وحالتهما المادية والصحية ممتازة، ويريدان أن يوقفا برضاهما واختيارهما الحمل لفترة من الزمان، وليس ذلك لأسباب خاصة بهما وإنما لأنهما يعتقدان بأن الدولة التي يعيشان فيها هي بحاجة إلى تنظيم النسل، فهل هذا جائز شرعًا مع حرصهما التام على أداء أحكام دينهما؟
وكان جوابي: أن هذا الشعور بظروف الدولة التي تعيشان فيها شعور طيب وحميد يدل على حسن الظن وعلى الثقة فيما تصدره الدولة من بيانات حول هذا الموضوع، كما يدل على الاهتمام المشكور بأحوال المجتمع الذي تعيشان فيه استجابة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم)) . ومادام شعوركما كذلك، فما تريدان عمله من تأجيل الحمل لفترة من الزمان تتفقان عليها، لا مانع منه شرعًا، فإن الأمور بمقاصدها، والأعمال بالنيات.
خامسًا: أيصح للدولة أن تصدر قانونًا لتنظيم الأسرة أو النسل؟
والجواب: لا يصح ذلك في تقديري، لأن مسألة تنظيم الأسرة من المسائل الشخصية التي تتعلق بالزوجين وحدهما، والتي تختلف من أسرة إلى أسرة على حسب ظروفهما وأحوالهما وما يتعلق بالزوجين لا تعالجه القوانين، وإنما خير وسيلة لتنظيم الأسرة فهم الدين فهمًا سليمًا وإشاعة هذا الفهم بين جميع أفراد الأمة.