هذا هو الرأي السائد في فقه المذاهب الأربعة، وهناك رأي منسوب إلى الإمام مالك رحمه الله؛ قوامه أن استئجار الطبيب للعلاج هو على البرء (?) ، فإذا اتفق المريض مع الطبيب على العلاج من مرض أو جرح معين فلا يستحق الأجر إلا بالشفاء.
ويقول في المجموع تعليقًا على هذا الرأي المنسوب إلى مالك: (إنه لم يُحك (أي هذا الرأي) عن أصحابه، وهو فاسد لأن المستأجر وقد وفَّى العمل الذي وقع العقد عليه فوجب له الأجر، وإن لم يحصل الغرض، كما لو استأجره لبناء حائط يومًا، أو لخياطة قميص، فلم يتمه فيه) (?) .
هذا عن طبيعة عقد العلاج في الفقه الإسلامي، أما عن ضمان سلامة العاقبة فيه، أي ضمان ما يتولد عن العلاج من تلف نفس أو فقد عضو أو ذهاب منفعته، فإن الرأي في المذاهب الأربعة متفق على أن ضمان السراية مهدر إذا كان الطبيب حاذقًا، وأعطى الصنعة حقها، ولم تجن يده، وكان فعله مأذونًا به من جهة الشارع ومن جهة من يطبه (?) ، وقد استقرت كتب الفقه – صراحة- على هذا الحكم في أكثر من موضع بها، وأسندت ذلك إلى أن الطبيب يقوم بواجب عليه، والواجب لا يتقيد بشرط السلامة، وإن سرية الواجب مهدرة اتفاقًا، فضلًا عن أنه ليس في وسع الطبيب أن يتحرز عن هذه السراية وبالتالي فلا يمكن له ضمانها (?) .
ولا يختلف الحكم في ضمان السراية إذا ما اشترط المريض على الطبيب ذلك، لأن هذا يدخل في باب التزام ما لا يلزم (?) ، ولأن الطبيب أمين، وشرط الضمان على الأمين باطل (?)