وجاء في الإنصاف: هذه الشركة تجمع شركة ومضاربة، فمن حيث إن كل واحد منهما يجمع المال تشبه شركة العنان، ومن حيث إن أحدهما يعمل في مال صاحبه في جزء من الربح هي مضاربة (?) . إلا أن شركة العنان أو شركة العنان والمضاربة لا تصلح تكييفا للشركة المتناقصة المنتهية بالتمليك؛ ذلك أن الشركة المتناقصة ليست وكالة من الطرفين، وليس فيها إطلاق يد كل من الشريكين، وليست هي دفع مال لمن يعمل به حتى تكون مضاربة، اللهم إلا إذا اعتبرنا إدارة المشروع عملا كعمل المضارب وليس هو كذلك، وأيضا فإن شركة العنان مقصودها التجر والاستثمار لا التمليك.

ومن هذا يتبين أن الشركة المتناقصة ليست هي شركة عنان، فلم يبق إلا أن تكون شركة جديدة مستجدة هي شركة تنتهي بتمليك الشريك بطريق البيع كالإجارة المنتهية بالتمليك بطريقة الإجارة، وهي شركة صحيحة وإن جمعت بين الشركة، وهي عقد غير لازم على رأي الجمهور، والبيع وهو عقد لازم لخروج ذلك من النهي عن اجتماع عقدين في عقد كعقد بيع وسلف، أو بيعتين في بيعة، أو صفقتين في صفقة، كما لا يظهر من اجتماعهما توسل للربا، ولا تضاد بين الشركة والبيع حتى يمنع كما هو مذهب المالكية الذين منعوا اجتماع البيع مع الجعالة، والصرف أو المساقاة، أو الشركة، أو النكاح، أو القرض أو القراض وهو المجموع في قولهم: (جص مشنق) دلالة على العقود السابقة على الترتيب. ورأي المالكية مبناه: أن كل عقدين يتضادان وضعا ويتناقضان حكما، فإنه لا يجوز اجتماعهما. وقال القرافي: إن العقود أسباب لاشتمالها على تحصيل حكمتها في مسبباتها بطريق المناسبة، والشيء الواحد بالاعتبار الواحد لا يناسب المتضادين، فكل عقدين بينهما تضاد لا يجمعهما عقد واحد (?) .، لكن جمهور الفقهاء على جواز اجتماع العقود ولو اختلفت أحكامها، ولذلك جوزوا اجتماع القرض والشركة، والبيع والإجارة، أو الإجارة والسلم، أو الصرف، أو البيع والسلم، أو البيع والنكاح.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015