والعلة في المنع والجواز ما ذكره ابن رشد بقوله: إن عمدة مَنْ منع ذلك أنه تشبيه الربح بالخسران، فكما أنه لو اشترط أحدهما جزءا من الخسران لم يجز كذلك إذا اشترط جزءا من الربح خارجا عن ماله، وربما شبهوا الربح بمنفعة العقار الذي بين الشريكين، أعني أن المنفعة بينهما تكون على نسبة أصل الشركة. وعمدة أهل العراق تشبيه الشركة بالقراض، وذلك أنه لما جاز في القراض أن يكون للعامل من الربح ما اصطلحا عليه، والعامل ليس يجعل مقابله إلا عملا فقط كان في الشركة أحرى أن يُجعل للعامل جزء من المال إذا كانت الشركة مالا من كل واحد منهما وعملا، فيكون ذلك الجزء من الربح مقابلا لفضل عمله على عمل صاحبه، فإن الناس يتفاوتون في العمل (?) .
ولا يخفى على هذا أن شركة العنان هنا شركة ومضاربة، وهذا ما صرح به الحنابلة (فيما إذا دفع إلى المضارب ألفا مضاربة وقال: أضف إليه ألفا من عندك واتَّجِر بها، والربح بيننا، لك ثلثاه، ولي ثلثه؛ جاز وكان شركة وقرضا) (?) ، وإنما صح هذا العقد لما قاله ابن قدامة: لأنهما تساويا في المال، وانفرد أحدهما بالعمل، فجاز أن ينفرد بزيادة الربح ((?) .