السؤال الثالث والعشرون: هذا بت فيه من طرف المجمع فلا فائدة فيه وإن كان فيه نص من القرافي يقضي على نزاع دار في الصباح لكن لا فائدة فيه بعد البت يعني سيكون ما بت فيه واتخذ فيه قرار هو الساري.
الرابع والعشرون: ما حكم عمل المسلم في دوائر وزارات الحكومة الأمريكية أو غيرها من حكومات البلاد الكافرة خاصة في مجالات هامة كالصناعات الذرية أو الدراسات الاستراتيجية ونحوها؟
العلم بالنسبة إلى الإسلام لا يعرف حدود المكان ولا حدود الزمن ولا يتقيد بدين الشخص الذي يقع التعليم عليه بل هو مطلق من كل ذلك. هذا التلخيص في الواقع علقت بأنه غير كاف ليس هذا جوابًا الجواب عن السؤال هو التالي:
إذا كان في الدوائر الحكومية هذه مسلم يعمل بصفته مديرًا أو نائب مدير، يعني كذلك من العمل المرغب فيه لماذا؟ لأن المسلم إذا كان في أمريكا أو في أي بلد من بلاد الكفر إذا رأى شرًا في استعمال الذرة حاول بمقتضى وظيفته أن يخفف منه وأن ينقص من هذا الشر بما تمكنه منه إمكانياته الوظيفية، وإذا كان خيرًا استزاد منه لأنه لفائدة البشرية، ونحن نعرف أن الذرة سلاح ذو حدين فيمكن أن تسخر لفائدة البشرية ولو مسخرة ويمكن أن تسخر لتدمير العالم وهي أيضًا مسخرة وقانا الله شرها. فلهذا المسلم وجوده هنا هو وجود يوسف عليه السلام مع فرعون مصر وهو المؤمن الوحيد في ذلك الزمن معناه قال {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} بينما اقتصاديات مصر وشئون مصر كلها على مقتضى أعراف وعلى مقتضى قوانين غير شرعية ولا يستطيع يوسف عليه السلام أن يفرض على المجتمع المصري الفرعوني إذ ذاك قوانين شريعة سيدنا إبراهيم أو شريعة سيدنا إسحاق أو شريعة سيدنا يعقوب، وإنما كما قال ابن جزي في كتابه التسهيل في تفسيره التسهيل: ليصلح بعض الأحوال. ومن هنا أخذ فقهاء المالكية وغيرهم أن المسلم إذا استطاع في بلاد الكفر أن يتولى شأنًا من الشئون الهامة ليصلح بعض الأحوال الفاسدة لا كلها، لأن هذا غير ممكن فله ذلك، وأفتوه بالجواز واعتمادًا على ما قالوه في قضية يوسف وعلى ما استنتجوه من المسائل الفقهية أفتيت إخوتي الموجودين في أمريكا بجواز أن يتسلموا هذه الوظائف ليخففوا من شرها أو يستزيد البشرية من خيرها.