القاضي عياض يقف من هذا الحديث موقفًا يقول بالنسخ في حديث الدجال. وهذا جواب بالمنع، والجواب بالتسليم عرى فرض هذا أن حديث الدجال حديث غير منسوخ. القضية مربوطة بشيء آخر وهو أن الدجال لا يتميز الليل من النهار في هذه المدة يوم كسنة ويوم كشهر، لا يتميز الليل من النهار، فلهذا جاءت قضية التقدير.
أما هؤلاء فعندهم ليل وعندهم نهار فمن أين يأتي التقدير؟ وبقيت في حيرة من هذه الفتاوى التي تنشر وقد اضطربت لجنة الفتوى بالأزهر فمرة اعتمدت على أن الليل ليل وأن النهار نهار وأنه لا يجوز التقدير وأخرى اعتمد على فتوى للمرحوم شيخ الأزهر محمود شلتوت أنه يقول بالتقدير، لكن بقيت غير مقتن بقضية التقدير إلى أن ظفرت في كتاب اليواقيت في أحكام المواقيت لشهاب الدين القرافي وهو كتاب مخطوط أنا نظرت فيه بنفس القضية، قال علماء: جاءت فتوى إلى علماء بخارى قالوا لهم: النهار ثلاث وعشرون ساعة وأربعون دقيقة وليل يساوي عشرين دقيقة وهذا موجود قال من إقليم بلغارًا، قالوا لهم: إذا كان قدمنا الإفطار فاتتنا صلاة المغرب وصلاتة العشاء وإذا كان قدمنا صلاة العشاء وصلاة المغرب فاتنا الإفطار فأي الأمرين نقدم أو نؤخر؟ فأفتاهم علماء بخارى بتقديم الإفطار لأن مصلحة الأجساد مقدمة، لا هؤلاء المسلمون في بلغارا افترضوا قضية التقدير ولا علماء بخارى وهم فقهاء موقعون على رب العالمين افترضوا هذا التقدير ولا الشهاب القرافي ووزنه ثقيل في المذهب المالكي علق على هذا التقدير أو عقب على هذا التقدير فلا أدري كيف يقول من قال بالتقدير؟ وما هو دليله؟ لكننا في الواقع أصبنا بفقه أصبح يقال بمقتضى العقل يعني بمقتضى العقل كذا وكذا، يعني ونحن نريد أن الفقه يكون بالدليل وهذه القضية إذا كان هذا الشق الأول أنه لا يجوز للإخوة المغتربين ولا لمسلم في أي مكان ما دام عنده ليل وعنده نهار أن يفطر.
بقيت قضية المشقة، المشقة إذا كانت خفيفة فالعبادات ما هو التكليف إلزام ما فيه كلفة وأما إذا بلغ إلى درجة لا يستطيع معها الصوم وقد جلبت نصًا من الموافقات للشاطبي وهو طويل في هذه القضية، إذا كان وصل إلى درجة لا يستطيع معها الصوم فدين الله يسر وليس بعسر {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} يفطر وقد قال الفقهاء بذلك في الناس في زمن الحصاد سواء أكانوا ملاكًا أو عمالًا على تفصيل في كل منهما. ذكره ميارة في شرحه على متن ابن عاشر وذكره غيره من فقهاء المالكية. ولهذا لا يجوز لهؤلاء الإخوة التقدير، فقضية التقدير غير مطروحة ومن طرحها وأفتى بها فليمدنا بالدليل.