الثالث عشر: هناك الخمائر والجلاتين توجد فيها عناصر مستخلصة من الخنزير بنسب ضئيلة جدًا فهل يجوز استعمال هذه الخمائر والجلاتين؟

هذا السؤال ربما وقع فيه الخلاف بيني وبين الموجبين. وأنا قد اعتمدت فيه على أقوال لابن رشد في البيان والتحصيل في أن النجاسة تطهر بالاستحالة، وعلى أقوال أوردها ميارة في شرحه الكبير على متن ابن عاشر لأن النجاسة تطهر بالاستحالة وعلى فتوى ذات قيمة من الناحية الفقهية وأن تجاوزها التاريخ، وقد صدرت في المغرب الأقصى في قضية سكر طوابع عندما قيل إنه يحتوي على بعض الأنفحة على عصير من بعض الأنفحة غير المزكاة، وأجاب بجواب طويل أحد علماء المالكية ناقلًا أقوال المالكية أن النجاسة تطهر بالاستحالة وبين أن هذا ولو على فرض أنه يحتوي على هذه المادة فقد طهرت بالتغذية والتبخر.

السؤال الرابع عشر: يضطر معظم المسلمين إلى إقامة حفلات الزفاف لبناتهم في مساجدهم، وكثيرًا مال يتخلل هذه الحفلات رقص وإنشاد أو غناء ولا تتوفر لهم أماكن تتسع لهذه الحفلات، فما حكم مثل هذه الحفلات في المساجد؟

والجواب على هذا السؤال: لا تجوز التجمعات المختلطة من الجنسين في المساجد إذا لم تراعَ فيها الآداب المطلوبة في الفقه الإسلامي من جلوس المرأة في قاع المسجد كما لا تجوز ممارسة الرقص والغناء في المساجد. وعد ذلك من أشد المنكرات المسقطة للعدالة والمذهبة للمروءة. وذلك لأن المسجد كما جاء في القرآن الكريم: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} .

السؤال الخامس عشر: بعض الحكومات النصرانية خاصة في أمريكا الجنوبية تفرض على رعاياها التسمي بالأسماء النصرانية وتضع قوائم بأسماء اختارتها للأطفال ذكورًا كانوا أو إناثًا ولا تسمح بتسجيل المواليد بأسماء تختار من غير هذه القوائم. فما حكم تسمي المسلمين بهذه الأسماء؟ وما الحلول التي تقترحونها في هذه الأحوال؟

الجواب: يجوز للمسلمين في البلاد التي تفرض حكوماتها النصرانية على رعاياها التسمي بالأسماء النصرانية أن يسموا أبنائهم بالأسماء النصرانية ما خلت من شرك أو تبرك بمن يزعمه النصارى من الصالحين أو تزكية أو تحريف لاسم مقدس في الإسلامي وله حرمة. واعتمدت كثيرًا من الأدلة ومن بينها الاعتماد على أن من مقاصد الشريعة نوط الأحكام بالمعاني لا بالأسماء ويؤيد هذا حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: ((تشرب أمتي الخمر وتسميها بأسماء أخرى)) ، فالاسم لا قيمة له كما يبدو من هذا الحديث وإنما العبرة بالجوهر، وقد أطال الشيخ الطاهر ابن عاشور رحمه الله رحمة واسعة في كتابة مقاصد الشريعة في هذه النقطة وبين أن كثيرًا من أخطاء الفقهاء نتجت عن نوط الأحكام بالأسماء.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015