ويقول الإمام أبو حامد الغزالي: (ليس العزل كالإجهاض والوأد لأن ذلك جناية على موجود حاصل، وقال: إن من البواعث على العزل استبقاء جمال المرأة وسمنها لدوام الاستمتاع بها، واستبقاء حياتها خوفًا من خطر الطلق، والخوف من كثرة الحرج بسبب كثرة الولد، وقال: ليس شيء من هذه الأشياء منهيًا عنه، وإنما المنهي عنه منع الحمل خوفًا من إنجاب أنثى مسايرة لبعض الطبائع الفاسدة) . . . . (?) .

ويذهب الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى جواز إباحة العزل في الأصل (?) . وهناك الآن أنواع كثيرة من طرق العزل التي تمنع تلقيح البويضات في الرحم كما نعلمها.

ولكن ما هو الحل في حالة أن الجنين قد بدأ تكونه في الرحم هل يجوز إجهاضه أم لا؟.

يتفق الفقه على تحريم الإجهاض بعد نفخ الروح إلا لعذر والتقدير للمدة التي يتضح منها الرجوع أربعة أشهر أو مائة وعشرون يومًا حسب رأي الفقهاء ولا يجوز الإجهاض إلا لعذر كأن يكون بقاء الحمل فيه خطرا مؤكدًا على حياة الأم (?) .

فقد نص فقهاء الحنفية على أنه يباح للمرأة إسقاط الولد قبل أربعة أشهر ولو بلا إذن الزوج. وقد نقل ابن عابدين في حاشيته عن النهر ما يفيد ذلك وهو أنه يباح الإسقاط بعد الحمل ما لم يتخلق من الولد شيء ولا يكون ذلك إلا بعد مائة وعشرين يومًا، فإذا كان قد تخلق منه شيء وجبت الغرة على المتسبب في الإجهاض.

كما نقل ابن عابدين عن صاحب الخانية أنه لا يجوز ويأثم فاعل الإجهاض سواء أكان الأب أم الأم أم غيرهما، واستدل صاحب الخانية على أن المحرم لو كسر بيض الصيد ضمنه لأنه أصل الصيد. وعلى هذا فإن الطرح الذي لم يتبين بعض خلقه هو مبتدأ الخلقة إذا لو ترك لكان نفسًا كاملة. نعم إذا كان هناك عذر يؤيد الإسقاط كانقطاع لبن الأم بعد ظهور الحمل. وكشعورها بالضعف عند تحمل أعباء الحمل وكون الوضع يتم بالنسبة لها من غير طريقه الطبيعي أي بالعملية القيصرية.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015