وإذا كانت الأجرة التي في ذمة صاحب العمل ومن في حكمه مربوطة بالمستوى العام للأسعار، سواء أكان الربط بالسلع الاستهلاكية أم بالسلع الصناعية، فإن ذلك يؤدي إلى الربا في حالة التضخم لأن النقود مثلية لانضباطها بالعد، فإذا انخفضت قيمتها بالنسبة لما ربطت به أدى ذلك إلى زيادة في عددها، وهذا عين الربا، ومثال ذلك أن تكون الأجرة التي تستحق بعد سنة 5000 جنيه مصري، فإذا تم الربط بالمستوى العام للأسعار وكان هذا المبلغ يساوي 100 وحدة مثلاً عند التعاقد بناء على أن الوحدة تساوي 50، وفي نهاية السنة انخفضت القيمة الشرائية للجنيه بحيث أصبحت الوحدة المربوطة بها تساوي 100 جنيه، فإن المبلغ المستحق يكون حاصل ضرب 100× 100 = 10000 جنيه.

وهكذا الحال فيما لو ارتفعت القيمة الشرائية للعملة التي تم التعاقد بها عند وقت التسليم عنها عند التعاقد، فإن ذلك يؤدي إلى سداد الدين بأقل منه، وهذا لا يجوز ...

ومن المعلوم أن الشريعة قد حرمت الربا تحريماً مؤكداً مؤبداً، ولعنت أصحابه كما جاء عن النبي عليه السلام في الحديث الصحيح الذي رواه الخمسة عن ابن مسعود رضي الله عنه، أن النبي عليه السلام ((لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه)) (?)

وجاء في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد والبخاري أن النبي عليه السلام قال: ((الذهب بالذهب، والفِضة بالفضة، والبُرُّ بالبر، والشَّعير بالشعير، والتمر بالتمر، والمِلح بالملح، مثلاً بمثل، يداً بيد، سواء بسواء، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء)) (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015