فضيلة الرئيس، ما جاء من خلاف بين الباحثين الجليلين حول جواز التصرف في المسلم فيه في البيع، الحقيقة هناك ملاحظات عامة قبل أن أتطرق إلى هذه المسألة، ينبغي أن نلاحظ:
أولا: أنه لا يجوز لنا أن نطوع شريعتنا الغراء لمفاهيم غربية ونظم غير إسلامية إرضاء لأصحاب رؤوس الأموال.
ثانيا: أنه من الممكن أن نجد في فقهنا الإسلامي ما يفي بالغرض، فهناك العقود المالية التي تكلم عنها الفقهاء – رحمهم الله تعالى – من مشاركة ومضاربة واستصناع..، من الممكن أن نجعل منها صكوكا تكون أساسا للسوق الإسلامية المشتركة، ومن الممكن أن تؤلف لجان من المجمع الموقر لتتولى صياغة هذه العقود على شكل صكوك بصورتها الشرعية على غرار صكوك المضاربة التي أقرها مجمعنا الموقر، وأن نستفيد من الأبحاث التي ألفت بهذا الخصوص وما قدمه الباحثان الجليلان.
ثالثا: لا أرى مبررا لإثارة الشكوك حول ما اتخذه المجمع من قرارات سابقة فإنها صادرة – والحمد لله – عن قرار علمي صائب سواء منها ما تعلق بالوعد أو ببيع المبيع قبل قبضه أو ما أشبه ذلك.
رابعا: ما جرى من خلاف بين الباحثين الجليلين حول جواز التصرف في المسلم فيه في البيع فإني أميل إلى الرأي القائل بعدم جواز بيع المسلم فيه قبل قبضه، لأنه من المعلوم لدى الجميع أن عقد السلم من العقود التي وردت على خلاف القياس، أي أنه لا يجوز أيضا لأنه يؤدي إلى بيع الدين بالدين وهو غير جائز.
كما أنني أتطلع كما تتطلع الشعوب العربية والإسلامية إلى إقامة مثل هذه الأسواق التي تكون في منأى عن الكسب الحرام، وأنها داعية لإظهار اقتصادنا الإسلامي بشكل مستقل بعيدا عن الاقتصاد الغربي أو الشرقي. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وشكرا.