ولكن جاء فضيلة الدكتور علي السالوس - حفظه الله – وأخونا الأستاذ علي محي الدين القره داغي –حفظه الله – كلاهما جاء بمقترحين جديدين وهما السلم والاستصناع. ولي وقفة طويلة نحو اتخاذ هذين الأساسين لإصدار أدوات مالية في السوق الإسلامية. أما السلم فلا يمكن اتخاذ السلم كأداة مالية إلا إذا أقررنا أن عقد السلم يقع فيه التبادل. وقد ذهب أخونا الشيخ علي القره داغي أو على الأقل مال إلى أن بيع المسلم فيه قبل أوان الأجل ينبغي أن يجوز، وهذا خلاف ما قرره جمهور الفقهاء، وأخشى أننا لو التمسنا الحيل أو المخارج لمثل هذا السلم ولتداول هذا السلم لم يكن هناك فرق بين ما يجري الآن في الأسواق المالية من المستقبليات في السلع فإنه تجري على سلعة واحدة ألف بيعة إلى أوان محله، فلو قلنا: إن بيع المسلم فيه يجوز قبل أوان محله فإنه ينتج نفس الشيء الذي نجده في تلك الأسواق، ولا شك أن ما يجري هناك لا يعدو من أن يكون مضاربة أو مقامرة وهي من النتائج السيئة في هذا النظام الرأسمالي الذي ورثناه في القرون الماضيه، ولهذا أخالف الأستاذ علي محي الدين في إجازة بيع المسلم فيه قبل أن يحل أجله،

وقد جاء فضيلة الدكتور علي السالوس بمقترح آخر وهو أن يكون هناك سلم متواز مثلا، رد السلم بعد عقد السلم الأول يعقد السلم مع رجل ثالث، ثم اقترح أيضا أن تكون هناك حوالة للسلم الثاني إلى السلم الاول. فهذا هو الذي أعتقد أنه يسبب نفس المشاكل التي نراها في السوق المالية اليوم، وبالرغم من أن فضيلة الدكتور علي السالوس ذكر في بحثه أنه يجب في هذه الصورة أن يكون البائع والمشتري كلاهما مجدين في بيعهما ولا يكون من غرضهما المخاطرة والمقامرة، ولكن حينما أجزنا هذه الكلمة التي ذكرنها الأخ علي السالوس – حفظه الله – من أن تكون لا أثر لها في الحياة العملية. فالذي أريده أن هناك شيئا ذكره بعض الفقهاء وهو الحوالة في السلم، هل تجوز أم لا تجوز؟

هناك خلاف ولكنهم لم يتصوروا أن هذه الحوالة تقع في مثل هذه السوق وتستباح به عمليات المستقبليات في السلع التي لا تعدو أن تكون مضاربة ومخاطرة. فالذي أراه أننا يجب أن نحترز من مثل هذه المقترحات بألا تؤدي إلى المحاذير التي نراها في هذه الأسواق.

وقد ذكر أخونا الدكتور علي محي الدين القره داغي – حفظه الله – أيضا " صكوك المرابحة " ولم يصف هذا الموضوع في بحثه ولكنني لم أستطع أن أفهم كيف يمكن أن تصاغ للمرابحة صكوك؟ لأنه إذا تمت المرابحة فحينئذ البائع خرجت السلعة من ملكه ولم يكن يستحق إلا مبلغ السلم، فإذا أحدثنا صكوك المرابحة فإن هذه الصكوك لا تمثل إلا مبلغا من الثمن، فكيف تتداول في السوق الثانية؟ فإنها تؤدي إلى الربا وتؤدي إلى الفائدة، يعني لا تعدو من أن تكون سندات ربوية.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015