الشيخ الصديق محمد الأمين الضرير:

بسم الله الرحمن الرحيم

حديثي سيكون أساسا عن المواعدة في الصرف والتي وردت في بحث الدكتور السالوس ورد في هذا البحث تخطئة القائلين بالمواعدة في الصرف سواء أكانت على الإلزام على غير الإلزام ونسب الدكتور السالوس هذا القول إلى الجمهور واستدل بأدلة.

ملاحظتي هي عن الأدلة التي استدل بها لرأي الجمهور ذكر عددا من الأدلة ليس فيها ما يتعلق بالمواعدة في الصرف سوى دليلين عبارة ابن رشد الجد " والمواعدة في الصرف لا تجوز" وعبارة ابن حزم وقد قرأها عليكم أما باقي التي نقلها فليست في المواعدة على الصرف وإنما هي في الصرف على الذمة كما يعبر المالكية أو الصرف في الذمة كما يعبر الحنابلة وفي النص الذي نقله الدكتور السالوس عن الحنابلة هذه العبارة صريحة.

في المبحث الرابع: وقال ابن قدامة في المغني: " اصطرفا في الذمة نحو أن يقول بعتك دينارا مصريا بعشرة دراهم فيقول الآخر: قبلت فيصح البيع سواء كانت الدراهم والدنانير عندهم أو لم يكونا" فهذا عقد لصرف وليس مواعدة والعبارة واضحة وكل العبارات التي نقلها في هذا صريحة في أننا أمام عقد صرف وليس أمام مواعدة والنتيجة التي توصل إليها من هذه النقول هي جواز هذا العقد عند الجمهور خلافا للإمام مالك فهو يؤدي إلى عكس ما أراده الدكتور السالوس لو أخذنا بأن هذه النصوص في المواعدة على الصرف والواقع أن المواعدة في الصرف أو على الصرف ليس للجمهور فيها رأي، فعلى قدر ما بحثت في هذا الموضوع لم أجد نصا للحنفية ولا للشافعية ولا للحنابلة الذين تكلموا صراحة في المواعدة في الصرف من الأئمة الأربعة هم المالكية ورد هذا في المدونة، وورد هذا عند كل شراح الحديث كشراح متن خليل العبارة التي وردت في متن خليل:" وحفظ في نقد وطعام بلا فضل ونساء ومؤخر ولو قليل أو غلبة أو عقد ووكل في القبض أو غاب نقد أحدهما وطال أو نقداهما" وهذه هي الصرف على الذمة غاب نقد إحدهما أو غاب نقداهما المالكية لا يجزون هذا ولو حصل العقد يعني العقد حصل قال له: صارفتك كذا بكذا وقبل الآخر وليس عند أحدهما نقد ثم التفت أحدهما إلى جاره وقال له: أقرضني درهما والتفت الآخر إلى جاره وقال له: أقرضني كذا دينار ودفعها حصل التقاضي وهما في المجلس الجمهور يجيز هذا بينما الإمام مالك لا يجيزه والذي هو الصرف على الذمة أو الصرف في الذمة وهو غير صرف ما في الذمة ورد في الحديث صرف ما في الذمة هو في دين ثابت على شخص حيث حل الأجل وليس عنده فقال لدائنه أعطيك دولارات مكان الريالات هذا جائز عند الجميع وكلاهما غير المواعدة على الصرف المواعدة عيل الصرف كما قلت لكم هي التي وردت في هذه العبارة أو غاب نقد أحدهما وطال أو نقداهما أو بمواعدة فخليل ناص على الحالتين: حالة الصرف على الذمة وحالة المواعدة وأسهب الشراح في هذا أقول لكم عبارة واحدة للحطاب: " وحرم صرف بمواعدة " وهذا القول شهره ابن الحاجب وابن عبد السلام وقال ابن رشد هو ظاهر المدونة وشهر البعض بالكراهة ونسبه اللخمي لمالك وابن القاسم وصدر به في المقدمات ونسبه لابن القيم ونصه: وأما المواعدة فتكره فإن وقع مرة الصرف بينهما على المواعدة لم يفسخ الصرف عند ابن القاسم وقال أصبغ يفسخ فلعل قول ابن القاسم إذا لم يتراوضا على السوم وإنما قال له اذهب معي أصرف منك وقول أصبغ: إذا تراوضا على السوم فقال: اذهب معي أصرف منك ذهبك بكذا وكذا وهذه هي النقطة التي أريد أن أصل إليها والتي استنتجت منها أن المواعدة على الصرف عند المالكية إذا كانت – والأصل فيها على الإلزام – بصيغة تدل على الإلزام بأن تم الاتفاق على البدلين هكذا تكون ملزمة ولذلك منعت أما إذا قال له اذهب معي إلى السوق أصارفك هذه تجوز لأنه تجوز لأنه ليس هناك إلزام في هذه الحالة والذي خرجت منه من هذا أن المواعدة في الصرف أو على الصرف إذا لم تكن على الإلزام فهي جائزة أما إذا كانت على الإلزام فإنها لا يجوز لأنها تكون في حكم العقد ويكون في هذه الحالة قد تأجل البدلان وليس البدل الواحد هذا ما أرادت أن أقوله بالنسبة للمواعدة.

كلمة قصيرة قالها الأخ رضا وإن كان وافقني في بعض كلامه تتعلق بالسلم واعترض بها على عبارة الدكتور السالوس حيث قال: السلم يشترط المثمن فيه أن يكون محققا وجوده أو قريبا من المحقق وقال: إن رأي الحنفية أن السلم يجب أن يكون موجودا من وقت العقد إلى وقت التسليم وهذا صحيح بالنسبة لمذهب الحنفية لكن ما كتبه الدكتور السالوس صحيح أيضا وهو رأي الجمهور، الحنفية يرون أن السلم من بيع ما ليس عند الإنسان وليس للبيع المعدوم ولذلك اشترطوا الوجود، غير الحنفية يرون أنه من بيع المعدوم ولذلك لا يشترطون وجوده وقت العقد إنما يشترطون أن يكون غالب الوجود عند رحيله أي عند حلول الأجل وشكرا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015