وفي ضوء قرار المجمع يمكن أن يقوم الاستصناع بدور لا يستطيع القيام به البيع الآجل ولا السلم، ففي البيع الآجل يكون المبيع موجودًا حين العقد، وفي السلم يتم قبض الثمن كاملًا.
وأذكر على سبيل المثال أن مصرف قطر الإسلامي أراد شراء نوافذ وأبواب لمبناه الجديد، وأراد الشراء من شركة تقوم بمثل هذه الصناعات رأت الشركة أنها في حاجة إلى قدر كبير من الألومنيوم وهو غير موجود لديها، فرأينا أن يشتري المصرف المواد المطلوبة، ثم يدخل مع الشركة في عقد إجارة. لم نجد هذه المواد في السوق المحلي، وطلبت الشركة أن تقوم باستيرادها وتصنيعها بعد أن يتم عقد البيع للنوافذ والأبواب، تأخذ جزءا من الثمن. وجدنا أن هذا العقد غير جائز، فهو بيع لشيء غير موجود لدى البائع، وكما هو معلوم مشهور قول الرسول صلي الله عليه وسلم: ((لا تبع ما ليس عندك))
وكان المخرج هنا هو عقد الاستصناع.
وفي حالة أخرى جاء إلى المصرف من يطلب أن يشتري بالأجل بعض المواد، ويريد مبلغا آخر يكون أجرا للعمال الذين سيقومون بالتصنيع والتركيب. فرأينا أن يشتري المصرف المواد لنفسه ويقوم أيضا بالتصنيع والتركيب عن طريق الإجارة مع عدد من العمال، وقبيل هذا كله يتم عقد استصناع بينه وبين طالب الشراء والقرض.