وهؤلاء المانعون استدلوا بما يلي:
أولًا: إنهم اعتمدوا في منعهم هذا على أن دين الحوالة يجب أن يكون مستقرا، وأن السلم بعرض الفسخ (?) .
ويمكن الجواب عنه بأن هذا الشرط نفسه محل خلاف وليس عليه دليل من الكتاب والسنة والإجماع، فالنص النبوي الشريف في الحوالة لم يشترط كون الدين مستقرًّا أو غير مستقر، بل قال: " فإذا أتبع ـ أو أحيل ـ أحدكم على مليء فليتبع" (?) ، فالنص لم يشترط سوى كون المحال عليه مليئًا قادرًا على أداء الدين، ولذلك قال الشوكاني معلقًا على اشتراط استقرار الدين لدى البعض: "فلا أدري لهذا الاشتراط وجها؛ لأن من عليه الدين إذا أطال على رجل يمتثل حوالته، ويسلم ما أحال به كان ذلك هو المطلوب؛ لأن به يحصل المطلوب بدين الحال ولو لم يكن في ذمة المحال عليه شيء من الدين (?) ، ولذلك أجاز الحنابلة أنفسهم استعمال لفظ الحوالة في صورتين ليستا بحوالة، وإنما هي وكالة وقرض (?)